فإذا أسندت حكماً إلى اسم ، فتارة يكون إسناده إليه حقيقة ، نحو: زيد اسم ابنك ، وتارة لا يصح الإسناد إليه إلا مجازاً ، وهو أن تطلق الاسم وتريد به مدلوله وهو المسمى ، نحو قوله تعالى: {تبارك اسم ربك}
{وسبح اسم ربك}
{وما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم}
والعجب من اختلاف الناس ، هل الاسم هو عين المسمى أو غيره ، وقد صنف فِي ذلك الغزالي ، وابن السيد ، والسهيلي وغيرهم ، وذكروا احتجاج كل من القولين ، وأطالوا فِي ذلك.
وقد تأول السهيلي ، رحمه الله ، قوله تعالى: {سبح اسم ربك}
بأنه أقحم الاسم تنبيهاً على أن المعنى سبح ربك ، واذكر ربك بقلبك ولسانك حتى لا يخلو الذكر والتسبيح من اللفظ باللسان ، لأن الذكر بالقلب متعلقة المسمى المدلول عليه بالإسم ، والذكر باللسان متعلقة اللفظ.
وقوله تعالى: {ما تعبدون من دونه إلا أسماء}
بأنها أسماء كاذبة غير واقعة على حقيقة ، فكأنهم لم يعبدوا إلا الأسماء التي اخترعوها ، وهذا من المجاز البديع.
وحذفت الألف من بسم هنا فِي الخط تخفيفاً لكثرة الاستعمال ، فلو كتبت باسم القاهر أو باسم القادر.
فقال الكسائي والأخفش: تحذف الألف.
وقال الفراء: لا تحذف إلا مع {بسم الله الرحمن الرحيم}
، لأن الاستعمال إنما كثر فيه ، فأما فِي غيره من أسماء الله تعالى فلا خلاف فِي ثبوت الألف.
والرحمن صفة لله عند الجماعة.
وذهب الأعلم وغيره إلى أنه بدل ، وزعم أن الرحمن علم ، وإن كان مشتقاً من الرحمة ، لكنه ليس بمنزلة الرحيم ولا الراحم ، بل هو مثل الدبران ، وإن كان مشتقاً من دبر صيغ للعلمية ، فجاء على بناء لا يكون فِي النعوت ، قال: ويدل على علميته ووروده غير تابع لاسم قبله ، قال تعالى: {الرحمن على العرش استوى}
{الرحمن علم القرآن}
وإذا ثبتت العلمية امتنع النعت ، فتعين البدل.