فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9950 من 466147

الثَّاني: نسخ السُّنَّةِ بالسُّنَّةِ: وذلكَ جائزٌ بالإجماع.

وهو كثيرٌ في الحديثِ يميزهُ أهلُ العلمِ بالحديثِ بأوقاته، وأهلُ العلمِ بالفقهِ وأصولهِ.

وربَّ حديثين تَعارضا، يجوزُ أنْ يكونَ كل واحدٍ منهما ناسِخاً للآخَرِ يميزُ الناسخَ منهما بالتأحُّر أهلُ العلمِ بالحديث.

وربَّ حديثين تعارَضا يُظَنُ أحدُهما ناسخاً للآخر، وهما في الحقيقة متَّفقان غيرُ متعارضَينِ؛ لإمْكانِ تنزيلِهما على حالينِ، أو يكونُ أحدُهما مُبيِّناً للآخَرِ، يبيِّن ذلكَ وينزلُه منازلَهُ أهلُ العلم والفَتْوى.

وقد غَلِطَ فيهِ مِنَ العلماءِ منْ أدخلهُ في الناسِخِ والمَنْسوخِ؛ لِظَنِّهِم

اختلافَهُ، وليس عندَ أهلِ العلمِ بمختَلِفٍ؛ وفي هذا يتفاوتُ نظرُ العُلماء - رضيَ اللهُ تَعالى عنهمْ - ولهذا قالَ الإمامُ أبو عبد اللهِ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ - رضي اللهُ تَعالى عنهُ -: ما عَرَفْنا ناسِخَ الحَديثِ ومنسوخَهُ حتَّى صَحِبْنا محمدَ بنَ إدريس - رضي الله تعالى عنه - .

الثالث: نسخُ القرآنِ بالسُّنَّةِ: وفيهِ اختلافٌ بينَ أهلِ العلم:

فقالَ أهلُ الظَّاهرِ: يجوزُ مُطْلَقاً؛ بدليل ما رُوي أنَّ أهلَ قُباءٍ تركوا استقبالَ بيتِ المقدسِ لَمَّا أخبرَهُمْ رجل أنَّ القبلةَ قد حُوِّلَتْ إلى الكعبةِ،

وهوَ من أخبارِ الآحادِ، وهذا لا يستقيمُ إلَّا على قولِ من يقولُ: إن استقبالَ بيتِ المقدسِ كان بِقُرآنٍ.

وقال قوم: يجوزُ بالسُّنَّةِ المُتواتِرَةِ، دونَ الآحادِ، وهو قولُ الحنفيَّةِ والمالكيَّةِ؛ لأنَّ القرآنَ دليل قاطِعٌ، والمتواتِرُ كذلكَ، فاستَوَيا، وتعادَلا؛ بخِلافِ الآحاد.

وقالتِ الشافعيَّةُ: لا يجوزُ مُطْلقاً؛ لقول الله - تبَارك وتعالى -: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] ، والسُّنَّةُ ليستْ مثلَ القرآنِ؛ لأنَّ القرآنَ مُعْجزٌ، والسنةُ غيرُ معجزةٍ، والقرآنُ قديمٌ، والسنةُ حديثةٌ، ولقوله تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [يونس: 15] .

الرابع: نسخُ القرآنِ بالإجماعِ: وهو غيرُ جائزٍ؛ خلافًا لشذوذٍ من النَّاس.

الخامس: نسخُ السُّنَّةِ بالقُرآنِ: جوَّزَهُ الجُمْهورُ، ومنعَهُ الشافعيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت