فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9951 من 466147

-رضيَ اللهُ عنه - ؛ لأنَّ السُّنَّةَ مبينةٌ للقرآنِ؛ لقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، ولا يجوز أن يكون المبيَّن ناسخاً للمبيِّنِ.

وأُجيبَ عن ذلكَ: بأنَّ المنسوخَ من السُّنَّةِ بالكتابِ ليسَ هو المُبيِّنَ للكتابِ والمُفَسِّرَ له، إنَّما المنسوخُ الأمرُ والنَّهْيُ الواردُ في السُّنَّةِ. هكذا نُقِلَ المنعُ عنِ الشافعيِّ، وأطلقه جماعةٌ، وليسَ الأمرُ على الإطلاقِ؛ فالشافعيُّ - رضيَ اللهُ عنهُ - لا يقولُ: إِنَّ السُّنَّةَ لا تُنْسَخُ بالقُرْآنِ مُطْلَقاً، بل يجوزُ أن تنُسخَ بالقرآنِ؛ بشرطٍ، وهو أن يكونَ معَ القرآنِ سُنَّةٌ أخرى تخالِف السُّنَّةَ المنسوخةَ، وتوافقُ الآيةَ الناسِخَةَ؛ ليتمَّ بيانُه - صَلَّى الله عليه وسلم - وموافقتُه أمرَ الله - جَلَّ جَلالُهُ - ، ولا يوجدُ ناسِخٌ من القُرآنِ إلَّا ومعهُ سُنَّةٌ منَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مقارِنةٌ لهُ، إمَّا قولٌ، أو فِعْلٌ، أو إِقرارٌ.

ومثالُ ذلكَ معاهَدَةُ النبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - المُشْركينَ عامَ الحُدَيْبيَةِ أن يَرُدَّ إليهمْ مَنْ جاءهُ منهمْ، فأنزل اللهُ - عَزَّ وجَلَّ - مَنع رَدِّ النساءِ، فقَالَ: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ

مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة: 10] ، فامتنعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من رَدِّ النساءِ إليهم.

فالجُمهور يقولونَ: نَسَخَ القرآنُ ما فَعَلَهُ مَعَهُمْ منَ العَهْدِ، واستقلَّ القرآنُ ببيانِ النَّسْخ.

والشافعيُّ يقولُ: نَسَخَهُ القُرْآنُ، ولم يستقلَّ وَحْدَهُ ببيانِ النسخِ، بل استقلَّ بانضمامِ السُّنَةِ إليه، وهو مَنْعُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للنِّساءِ منَ الرُّجوعِ.

فافهموا مذهبَ الشَّافعي - رضيَ اللهُ عنُه - المذهبَ المَرْضِيَّ الذي أَرْتَضيهِ وأختارُه مذهباً؛ فإنَّه لو جازَ أن يَنْسَخَ القُرْآنُ السُّنَّةَ من غيرِ أن تصحَبَهُ سُنَّةٌ أُخرى، لم يعرف بيانُ السُّنَّةِ للكِتاب أصلًا، ولا موقعُها منه، ولَجاز أن يُرَدَّ كثيرٌ من السُّنَن.

فإذا قلنا: لا تقطَعُ يدُ السارق في الشيءِ التّافِهِ؛ للسُّنَّة؛ قالَ القائلُ: السُّنَّةُ منسوخةٌ بقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت