وَرَوَى أَيْضًا أَسْبَاطٌ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَعُدُّ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
آيَةً وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
وَرَوَى عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْبَصْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ:
قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا أَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى أُخْبِرَك بِآيَةٍ أَوْ سُورَةٍ لَمْ تَنْزِلْ عَلَى نَبِيٍّ بَعْدَ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرِي فَمَشَى وَاتَّبَعْته حَتَّى انْتَهَى إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، وَأَخْرَجَ إحْدَى رِجْلَيْهِ مِنْ أُسْكُفَّةِ الْبَابِ وَبَقِيَتْ الرِّجْلُ الْأُخْرَى ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَفْتَتِحُ الْقُرْآنَ إذَا افْتَتَحْت الصَّلَاةَ ؟ فَقُلْت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا آيَةٌ ؛ إذْ لَمْ تُعَارِضْ هَذِهِ الْأَخْبَارَ أَخْبَارٌ غَيْرُهَا فِي نَفْيِ كَوْنِهَا آيَةً ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: يَلْزَمُك عَلَى مَا أَصَّلْت أَنْ لَا تُثْبِتَهَا آيَةً بِأَخْبَارِ الْآحَادِ حَسَبَ مَا قُلْته فِي نَفْيِ كَوْنِهَا آيَةً مِنْ أَوَائِلِ السُّوَرِ ، قِيلَ لَهُ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَوْقِيفُ الْأُمَّةِ عَلَى مَقَاطِعِ الْآيِ وَمَقَادِيرِهَا ، وَلَمْ يُتَعَبَّدْ بِمَعْرِفَتِهَا فَجَائِزٌ إثْبَاتُهَا آيَةً بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.