فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13016 من 466147

وقال الإمام الغزالي في منهاج العابدين: إن الحمد من أشكال التسبيح والتهليل فيكون من المساعي الظاهرة. والشكر من أشكال الصبر والتفويض فيكون من المساعي الباطنة ولأن الشكر يقابل الكفران والحمد يقابل اللوم ولأن الحمد أعم وأكثر الشكر أخص وأقل. قال الله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} فثبت أنهما معنيان متميزان اهـ، وفي قوله: إن الحمد من أشكال التسبيح والتهليل إشارة إلى اختصاصه بالله تعالى كاختصاصهما به بخلاف الشكر والله أعلم.

وقال الشيخ محمد بن عباد في شرح الحكم الشكر على ثلاثة أوجه: شكر بالقلب وشكر باللسان وشكر بسائر الجوارح. فشكر القلب أن يعلم أن النعم كلها من الله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} وشكر اللسان الثناء على الله تعالى وكثرة الحمد والمدح له.

ويدخل فيه التحدث بالنعم وإظهارها ونشرها. قال الله تعالى {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} .

وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه تذاكروا النعم فإن ذكرها شكر ومن شكر باللسان أيضاً شكر الوسائط بالثناء والدعاء لهم.

وفي الحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس، لم يشكر الله تعالى.

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم أشكر الناس لله أشكرهم للناس، وشكر سائر الجوارح أن يعمل بها العمل الصالح قال الله تعالى: {اعْمَلُواْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً} فجعل العمل شكراً وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قام حتى انتفخت قدماه فقيل: يا رسول الله أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال: أفلا أكون عبداً شكوراً.

وسأل رجل أبا حازم رضي الله عنه وقال له: ما شكر العينين؟ قال: إذا رأيت بهما خيراً أعلنته وإذا رأيت بهما شراً سترته.

قال فما شكر الأذنين؟ قال: إذا سمعت بهما خيراً وعيته وإذا سمعت بهما شراً دفنته قال: فما شكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله صبراً وأعلاه علماً قال: فما شكر الفرج؟ قال: كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}

قال: فما شكر الرجلين؟ قال: إن رأيت شيئاً غبطته استعملتهما عليه وإن رأيت شيئاً مقته كففتهما عن عمله وأنت شاكر لله تعالى إلى آخر ما ذكره الشيخ محمد بن عباد في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت