ثم نقول: والمرتبة العاشرة أن نقول: لا شك أن المعلوم والمذكور والمخبر عنه يدخل فيها الموجود والمعدوم ، فكيف يعقل حصول أمر أعم من الموجود ؟ ومن الناس من يقول المظنون أعم من المعلوم ، وأيضاً فهب أن أعم الاعتبارات هو المعلوم ، ولا شك أن المعلوم مقابله غير المعلوم ، لكن الشيء ما لم تعلم حقيقته امتنع الحكم عليه بكونه مقابلاً لغيره ، فلما حكمنا على غير المعلوم بكونه مقابلاً للمعلوم ، وجب أن يكون غير المعلوم معلوماً ، فحينئذٍ يكون المقابل للمعلوم معلوماً ، وذلك محال.
واعلم أن من اعتبر هذه المراتب العشرة فِي كل جزء من جزئيات الموجودات فقد انفتحت عليه أبواب مباحث لا نهاية لها ، ولا يحيط عقله بأقل القليل منها ، فظهر بهذا كيفية الاستنباط للعلوم الكثيرة من الألفاظ القليلة.
الفصل الثالث
في تقرير مشرع آخر لتصحيح ما ذكرناه من استنباط
المسائل الكثيرة من هذه السورة