فائدة
متى أدخلت الألف واللام على"ربّ"اختص الله تعالى به ؛ لأنها للعهد ، وإن حذفنا منه صار مشتركاً بين الله وبين عباده.
فيقال: الله رَبّ العباد ، وزيد رَبّ الدّار ؛ فالله سبحانه رَبّ الأرباب ؛ يملك المالك والمملوك ، وهو خالق ذلك ورازقه ، وكل رَبٍّ سواه غير خالق ولا رازق ، وكل مملوك فَمُملَّك بعد أن لم يكن ، ومنتزع ذلك من يده ، وإنما يملك شيئاً دون شيء ؛ وصفة الله تعالى مخالفة لهذه المعاني ، فهذا الفرق بين صفة الخالق والمخلوقين.
[فائدة]
قوله تعالى: {العالمين}
اختلف أهل التأويل فِي {العالمين}
اختلافاً كثيراً ؛ فقال قتادة: العالمَون جمع عالَم ، وهو كل موجود سوى الله تعالى ، ولا واحد له من لفظه مثل رهط وقوم.
وقيل: أهل كل زمان عالم ؛ قاله الحسين بن الفضل ؛ لقوله تعالى: {أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين}
[الشعراء: 165] أي من الناس.
وقال العَجَاج:
فَخنْدِفٌ هامةُ هذا العالَمِ ...
وقال جرير بن الخَطَفَى:
تَنَصَّفُه البريّةُ وهْوَ سامٍ ...
ويُضحِي العالَمون له عِيالا
وقال ابن عباس: العالَمون الجنّ والإنس ؛ دليله قوله تعالى: {لِيَكُونَ للعالمين نَذِيراً}
[الفرقان: 1] ولم يكن نذيراً للبهائم.
وقال الفرّاء وأبو عبيدة: العالَم عبارة عمن يعقل ؛ وهم أربع أمم: الإنس والجنّ والملائكة والشياطين.
ولا يقال للبهائم: عالَم ؛ لأن هذا الجمع إنما هو جَمْع مَن يعقل خاصّة.
قال الأعشى:
ما إنْ سمعتُ بمثلهم فِي العالَمينا ...
وقال زيد بن أسلم: هم المرتزقون ؛ ونحوه قول أبي عمرو بن العلاء: هم الروحانيون.
وهو معنى قول ابن عباس أيضاً: كل ذي رُوح دبّ على وجه الأرض.
وقال وَهَب بن مُنَبّه: إن لله عزّ وجلّ ثمانية عشر ألف عالَم ؛ الدنيا عالَم منها.
وقال أبو سعيد الخُدْرِي: إن لله أربعين ألف عالَم ؛ الدنيا مِن شرقها إلى غربها عالَمٌ واحد.