وقال مقاتل: العالمُون ثمانون ألف عالَم، أربعون ألف عالَم فِي البر، وأربعون ألف عالم فِي البحر.
وروى الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: الجنّ عالم، والإنس عالَم؛ وسوى ذلك للأرض أربع زوايا فِي كل زاوية ألف وخمسمائة عالَم، خلقهم لعبادته.
قلت: والقول الأوّل أصحّ هذه الأقوال؛ لأنه شامل لكل مخلوق وموجود؛ دليله قوله تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العالمين قَالَ رَبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ} [الشعراء: 23] .
ثم هو مأخوذ من العَلَم والعَلاَمة؛ لأنه يدل على مُوجده.
كذا قال الزجاج قال: العالَم كل ما خلقه الله فِي الدنيا والآخرة.
وقال الخليل: العَلَم والعَلاَمة والمَعْلَم: ما دَلّ على الشيء؛ فالعالَم دالٌّ على أن له خالقاً ومدبراً، وهذا واضح.
وقد ذُكر أن رجلاً قال بين يدي الجُنَيد: الحمد لله؛ فقال له: أتمها كما قال الله، قل: رَبّ العالمين؛ فقال الرجل: ومَن العالَمين حتى تذكر مع الحق؟ قال: قل يا أخي؟ فإن المحدَث إذا قُرن مع القديم لا يبقى له أثر.
[فائدة]
يجوز الرفع والنصب فِي"ربّ"فالنصب على المدح، والرفع على القطع؛ أي هو رب العالمين. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 136 - 139} . بتصرف يسير.