4 - {مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ:} «قاضي يوم الجزاء» . وتخصيص ذلك اليوم لتعظيم
شأنه، كما يقال: ربّ الكعبة، وإله إبراهيم.
5 - {إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ:} تقديره: نعبدك ونستعينك، فلمّا قدّم الضمير لكون ذكره أهمّ من ذكر العبادة قيل كذلك، مثاله قولهم: [إيّاه] ضربت.
وإنّما حسن العدول عن المغايبة إلى المخاطبة لدلالة الحال أنّ المعنى واحد، كقوله: وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً [مِمّا رَزَقْناهُمْ] } تَاللهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ [النحل:56] .
و (العبادة) : الدّيانة، وهو التمسك بالطاعة في تذلّل وخضوع، منه قولهم: دانت له الرّقاب، ولا يعبد الله إلا من يطيعه.
و (الاستعانة) : طلب العون، وهو في الأصل: نستعون، فنقلت كسرة الواو إلى الساكن قبلها فانكسر ما قبل الواو فانقلبت ياء، نحو: ميعاد وميزان.
6 - {اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ:} أي: أرشدنا الطريق الواضح الذي لا ينثني ولا يضطرب، ويؤدّيك إلى مقصدك. وهو شريعة نوح، وملّة إبراهيم، وعلومهما عليهما السّلام. والمراد بهذا السؤال التثبّت والاستدامة دون الاستئناف، كقولك للقائم: قم حتى أرجع.
7 - {صِراطَ:} «بدل عن الصراط الأول» .
{الَّذِينَ:} اسم ناقص يحتاج إلى الصلة.
والإنعام ههنا التوفيق والتثبيت والختم بالسعادة.
{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ:} وهم اليهود لقوله تعالى في شأنهم: {فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى}
{غَضَبٍ} [البقرة:90] . {وَلا الضّالِّينَ:} النصارى لقوله تعالى: {وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا} عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [المائدة:77] .
ويجوز أن يكون المراد بالآية جميع من لم ينعم عليهم بالهداية، لحصول الإجماع أنّ اليهود ضالّون مع كونهم مغضوبا عليهم، وأنّ النصارى مغضوب عليهم مع كونهم ضالّين.
وقوله: (آمين) ، قال الزجّاج: معناه: اللهمّ اسمع واستجب. وفيه لغتان: المدّ والقصر، كلاهما بالتخفيف. انتهى انتهى {دَرْجُ الدُّرر في تَفِسيِر الآيِ والسُّوَر، للجرجاني. 1/ 99 - 103} ...