قوله {ذلك يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ} وفى الطَّلاق {ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ} الكاف فِي ذلك لمجرّد الخطاب، لا محلّ له من الإِعراب فجاز الاقتصار على التَّوحيد، وجاز إِجزاؤه على عدد المخاطبين.
ومثله {عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ} .
وقيل: حيث جاء مُوَحَّدا فالخطاب للنبيّ صلَّى الله عليه وسلم.
وخُصَّ بالتَّوحيد فِي هذه الآية لقوله: {مَنْ كَانَ مِنْكُمْ} ، وجمع فِي الطَّلاق لمّا لم يكن بعدُ (منكم) .
قوله {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وقال فِي الأُخرى {مِنْ مَعْرُوْفٍ} ؛ لأَن تقدير الأَوَّل فيما فعلن فِي أَنفسهنّ (بأَمر الله وهو المعروف والثاني فيما فعلن فِي أَنفسهنّ) من فعل من أَفعالهنَّ معروف، أَى جاز فعله شرعاً.
وقوله {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم} ثمّ قال {وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوْا} فكرّر تأْكيداً.
وقيل ليس بتكرار؛ لأَن الأَوّل للجماعة، والثاني للمؤمنين.
وقيل: كَرّره تكذيبا لمن زعم أَنَّ ذلك لم يكن بمشيئة الله.
قوله {وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ} بزيادة (من) موافقة لما بعدها؛ لأَن بعدها ثلاث آيات فيها (مِن) على التوالى؛ وهو قوله: {وَمَا تُنْفِقُوْا مِنْ خَيْرٍ} ثلاث مرات.
قوله {فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} (يغفر) مقدَّم هنا، وفى غيرها إِلا فِي المائدة؛ فإِنَّ فيها {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ} لأَنها نزلت فِي حقِّ السارق والسارقة، وعذابُهما يقع فِي الدنيا فقُدّم لفظ العذاب، وفى غيرها قدّم لفظ المغفرة رحمة منه سبحانَه، وترغيباً للعباد فِي المسارعة إِلى موجِبات المغفرة، جَعلَنا منهم آمين. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 1 صـ 138 - 155}