قوله {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا} ؛ وقال بعدها: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوْهَا} لأَن (حدود) الأَول نَهْى، وهو قوله: {وَلاَ تُبَاشِرُوْهُنَّ} وما كان من الحدود نهياً أَمر بترك المقاربة، والحدّ الثَّانى أَمْر وهو بيان عدد الطلاق، بخلاف ما كان عليه العرب: من المراجعة بعد الطلاق من غير عدد، وما كان أَمراً أَمر بترك المجاوزة وهو الاعتداء.
قوله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ} جميع ما فِي القرآن من السؤال وقع الجوابُ عنه بغير فاء إِلاَّ فِي قوله {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا} فَإِنَّه بالفاء؛ لأَن الأَجوبة فِي الجميع كانت بعد السّؤال؛ وفى طه قبل السّؤال؛ فكأَنه قيل: إِن سُئلْت عن الجبال فقل.
قوله {وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ} فِي هذه السّورة، وفى الأَنفال {كُلَُهُ للهِ} ؛ لأَن القتال فِي هذه السُّورة مع أَهل مكَّة، وفى الأَنفال مع جميع الكفار، فقيّده بقوله (كلّه) .
قوله {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم} وفى آل عمران {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ} الآية وفى التوبة {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ} الآية الأُولى للنبي والمؤمنين، والثاني للمؤمنين، والثالث للمجاهدين.
قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} وفى آخر السّورة {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} ومثله فِي الأَنعام، لأَنّه لمَّا بيّن فِي الأوّل مفعول التفكّر وهو قوله {فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} حذفه ممّا بعده للعمل.
وقيل (فى) متعلقة بقوله {يُبَيِّنُ الله} .
قوله {وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ} بفتح التاء والثّانى بضمّها، لأَن الأَول من (نكحت) والثاني مِن (أنكحت) ، وهو يتعدّى إِلى مفعولين والمفعول الأَول فِي الآية (المشركين) والثاني محذوف وهو (المؤمنات) أَى لا تُنكحوا المشركين النسّاء المؤمنات حتى يؤمنوا.
قوله {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ} أَجمعوا على تخفيفه إِلاَّ شاذًّا.
وما فِي غير هذه السورة فرئ بالوجهين، لأَن قبله {فَأَمْسِكُوهُنَّ} وقَبْل ذلك (فإمساك) يقتضى ذلك التخفيف.