قوله {وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} قدَّم (به) فِي هذه السورة، وأَخّرها فِي المائدة، والأَنعام، والنحل؛ لأَن تقديم الباءِ الأَصلُ؛ فإِنها تجرى مَجْرى الأَلِف والتشيديِ فِي التَّعدِّى، وكان كحرف من الفعل، وكان الموضع الأَول أَوْلى بما هو الأَصل؛ ليُعلم ما يقتضيه اللفظُ، ثم قدم فيما سواها ما هو المُسْتنكر، وهو الذبح لغير الله، وتقديمُ ما هو الغرض أَولى.
ولهذا جاز تقديم المفعول على الفاعل، والحال على ذي الحال، والظرف على العامل فيه؛ إِذا كان (أَكثر في) الغرض فِي الإِخبار.
قوله {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} (بالفاءِ وفى السور الثلاث بغير فاء) لأَنه لمّا قال فِي الموضع الأَوّل: {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} صريحاً كان النفى فِي غيره تضميناً؛ لأَنّ قوله: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} يدلّ على أَنه لا إِثم عليه.
قوله {إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وفى الأَنعام {فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} لأَن لفظ الرب تكرر فِي الأَنعام (مرات ولأَن فِي الأَنعام)
قولَه {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ} الآية وفيها ذكر الحُبُوب والثمار وأَتبعها بذكر الحيوان من الضأْن والمَعْز والإِبل والبقر وبها تربية الأَجسام (وكان) ذكر الرب بها أَليق.
قوله {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَائِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ} الآية هنا على هذا النسق، وفى آل عمران {أُولَائِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ} لأَنَّ المنْكَر فِي هذه السّورة أَكثر، فالتوعد فيها أَكثر: وإِن شئت قلت: زاد فِي آل عمران {وَلاَ يُنْظَرُ إِلَيْهِمْ} فِي مقابلة {مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ} .
قوله فِي آية الوصيَّة {إِنَّ اللهَ سَمِيْعٌ عَلِيْمٌ} خُصَّ السَّمع بالذكر لما فِي الآية من قوله {بَعْدَ مَا سَمِعَهُ} ؛ ليكون مطابقاً.
وقال فِي الآية الأُخرى بعدها {إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} لقوله {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} فهو مطابق معنًى.
قوله {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ} (قيد) بقوله (منكم) وكذلك {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ} ولم يقيَّد فِي قوله {وَمَنْ كَانَ مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ} اكتفى بقوله {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ} ؛ لاتَّصاله"به".