فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13644 من 466147

وَفِي هَذَا الْمَشْهَدِ يَتَحَقَّقُ لِلْعَبْدِ مَقَامُ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} عِلْمًا وَحَالًا، فَيَثْبُتُ قَدَمُ الْعَبْدِ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، ثُمَّ يَرْقَى مِنْهُ صَاعِدًا إِلَى تَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ، فَإِنَّهُ إِذَا تَيَقَّنَ أَنَّ الضُّرَّ وَالنَّفْعَ، وَالْعَطَاءَ وَالْمَنْعَ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالَ، وَالسَّعَادَةَ وَالشَّقَاءَ كُلُّ ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ لَا بِيَدِ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ الَّذِي يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ، وَيُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ، وَأَنَّهُ لَا مُوَفَّقَ إِلَّا مَنْ وَفَّقَهُ وَأَعَانَهُ، وَلَا مَخْذُولَ إِلَّا مَنْ خَذَلَهُ وَأَهَانَهُ وَتَخَلَّى عَنْهُ، وَأَنَّ أَصَحَّ الْقُلُوبِ وَأَسْلَمَهَا وَأَقْوَمَهَا، وَأَرَقَّهَا وَأَصْفَاهَا، وَأَشَدَّهَا وَأَلْيَنَهَا مَنِ اتَّخَذَهُ وَحْدَهُ إِلَهًا وَمَعْبُودًا، فَكَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَأَخْوَفَ عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَأَرْجَى لَهُ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، فَتَتَقَدَّمُ مَحَبَّتُهُ فِي قَلْبِهِ جَمِيعَ الْمَحَابِّ، فَتَنْسَاقُ الْمَحَابُّ تَبَعًا لَهَا كَمَا يَنْسَاقُ الْجَيْشُ تَبَعًا لِلسُّلْطَانِ، وَيَتَقَدَّمُ خَوْفُهُ فِي قَلْبِهِ جَمِيعَ الْمُخَوِّفَاتِ، فَتَنْسَاقُ الْمَخَاوِفُ كُلُّهَا تَبَعًا لِخَوْفِهِ، وَيَتَقَدَّمُ رَجَاؤُهُ فِي قَلْبِهِ جَمِيعَ الرَّجَاءِ، فَيَنْسَاقُ كُلُّ رَجَاءٍ تَبَعًا لِرَجَائِهِ.

فَهَذَا عَلَامَةُ تَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ فِي هَذَا الْقَلْبِ، وَالْبَابُ الَّذِي دَخَلَ إِلَيْهِ مِنْهُ تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ، أَيْ بَابُ تَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ هُوَ تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ.

[فصل: في أنه لا سعادة للقلب، ولا لذة، ولا نعيم، ولا صلاح إلا بأن يكون الله هو إلهه وفاطره وحده، وهو معبوده وغاية مطلوبه، وأحب إليه من كل ما سواه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت