فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14683 من 466147

أحدها: أنه غضب متكرر في مقابلة تكرر كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلّم والبغي عليه ومحاربته، فاستحقوا بكفرهم غضباً وبالبغي والحرب والصد عنه غضباً آخر.

ونظيره قوله: {الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ} (النحل: الآية 88) فالعذاب الأول بكفرهم، والعذاب الذي زادهم إياه بصدهم الناس عن سبيله.

القول الثاني: أن الغضب الأول بتحريفهم وتبديلهم وقتلهم الأنبياء، والغضب الثاني بكفرهم بالمسيح.

والقول الثالث: أن الغضب الأول بكفرهم بالمسيح والغضب الثاني بكفرهم بمحمدصلى الله عليه وسلّم.

والصحيح في الآية أن التكرار هنا ليس المراد به التثنية التي تشفع الواحد بل المراد غضب بعد غضب، بحسب تكرر كفرهم وإفسادهم وقتلهم الأنبياء وكفرهم بالمسيح وبمحمد صلى الله عليه وسلّم، ومعاداتهم لرسل الله إلى غير ذلك من الأعمال التي كل عمل منها يقتضي غضباً على حدته. وهذا كما في قوله: {فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ * ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ} (الملك: الآيتان 3 ـ 4) أي كرة بعد كرة لا مرتين فقط.

وقصد التعدد في قوله: {فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} (البقرة: الآية 90) أظهر، ولا ريب أن تعطيلهم ماعطلوه من شرائع التوراة وتحريفهم وتبديلهم يستدعي غضباً، وتكذيبهم الأنبياء يستدعي غضباً آخر، وقتلهم إياهم يستدعي غضباً آخر، وتكذيبهم المسيح وطلبهم قتله ورميهم أمه بالبهتان يستدعي غضباً، وتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلّم يستدعي غضباً، ومحاربتهم له وأذاهم لأتباعه يقتضي غضباً، وصدهم من أراد الدخول في دينه عنه يقتضي غضباً، فهم الأمة الغضبية أعاذنا الله من غضبه، فهي الأمة التي باءت بالغضب المضاعف المتكرر، وكانوا أحق بهذا الاسم والوصف من النصارى.

وقال تعالى في شأنهم: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} (المائدة: الآية 60) فهذا غضب مشفوع باللعنة والمسخ وهو أشد مايكون من الغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت