فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14684 من 466147

وقال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} (المائدة: الآيات 78 ـ 80) .

وأما وصف النصارى بالضلال ففي قوله تعالى: {قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ} (المائدة: الآية 77) فهذا خطاب للنصارى لأنه في سياق خطابه معهم بقوله: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} إلى قوله: {وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ} (المائدة: الآيات 72 ـ 77) فوصفهم بأنهم قد ضلوا أولاً ثم أضلوا كثيراً، وهم أتباعهم، فهذا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلّم حيث ضلوا في أمر المسيح وأضلوا أتباعهم، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلّم ازدادوا ضلالاً آخر بتكذيبهم له وكفرهم به، فتضاعف الضلال في حقهم هذا قول طائفة منهم الزمخشري وغيره وهو ضعيف، فإن هذا كله وصف لأسلافهم الذين هم لهم تبع، فوصفهم بثلاث صفات:

أحدها: أنهم قد ضلوا من قبلهم.

والثانية: أنهم أضلوا أتباعهم.

والثالثة: أنهم ضلوا عن سواء السبيل.

فهذه صفات لأسلافهم الذين نهى هؤلاء عن اتباع أهوائهم، فلا يصح أن يكون وصفاً للموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلّم، لأنهم هم المنهيون أنفسهم لا المنهى عنهم، فتأمله.

وإنما سر الآية أنها اقتضت تكرار الضلال في النصارى ضلالاً بعد ضلال لفرط جهلهم بالحق، وهي نظير الآية التي تقدمت في تكرار الغضب في حق اليهود، ولهذا كان النصارى أخص بالضلال من اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت