{لِيَكُونَ للعالمين نَذِيراً} [الفرقان: 1] وقيل هم الإنس لقوله تعالى: {أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين} [الشعراء: 165] وهو المنقول عن جعفر الصادق والمأخوذ من بحر أهل البيت ورب البيت أدرى.
ولعل الوجه فيه الإشارة إلى أن الإنسان هو المقصود بالذات من التكليف بالحلال والحرام وإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام ولأنه فذلكة جميع الموجودات ونسخة جميع الكائنات المنقولة من اللوح الرباني بالقلم الرحماني، ومن هذا الباب ما نسب لباب مدينة العلم كرم الله وجهه:
دواؤك فيك وما تبصر ... وداؤك منك وما تشعر
وتزعم أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر
ومن تأمل فِي ذاته وتفكر فِي صفاته ظهرت له عظمة باريه وآيات مبديه {وَفِى الأرض ءايات لّلْمُوقِنِينَ وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} بل من عرف نفسه فقد عرف ربه والمناسب للمقام هنا العموم والعوالم كثيرة لا تحصيها الأرقام {وَلَوْ أَنَّمَا فِى الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ} [لقمان: 7 2] وروي فِي بعض الأخبار"أن الله تعالى خلق مائة ألف قنديل وعلقها بالعرش والسماوات والأرض وما فيهن حتى الجنة والنار فِي قنديل واحد ولا يعلم ما فِي باقي القناديل إلا الله تعالى".