يقال عالم الإنسان ولعله ليس إلا باعتبار الغلبة والاصطلاح، وأما باعتبار الأصل فلا ريب فِي صحة الإطلاق قطعاً لتحقق المصداق حتماً فإنه كما يستدل على الله سبحانه وتعالى بمجموع ما سواه وبكل جنس من أجناسه يستدل عليه تعالى بكل جزء من أجزاء ذلك المجموع وبكل فرد من أفراد تلك الأجناس لتحقق الحاجة إلى المؤثر الواجب لذاته فِي الكل فإن كل ما ظهر فِي المظاهر مما عز وهان وحضر فِي هذه المحاضر كائناً ما كان لإمكانه وافتقاره دليل لائح على الصانع المجيد وسبيل واضح إلى عالم التوحيد:
فيا عجباً كيف يعصي الإله ... أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
وإنما أتى الرب سبحانه بالجمع المعرف لأنه لو أفرد وعرف بلام الاستغراق لم يكن نصاً فيه لاحتمال العهد بأن يكون إشارة إلى هذا العالم المحسوس لأن العالم وإن كان موضوعاً للقدر المشترك إلا أنه شاع استعماله بمعنى المجموع كالوجود فِي الوجود الخارجي وقد غلب استعماله فِي العرف بهذا المعنى فِي العالم المحسوس لإلف النفس بالمحسوسات فجمع ليفيد الشمول قطعاً لأنه حينئذٍ لا يكون مستعملاً فِي المجموع حتى يتبادر منه هذا العالم المحسوس فيكون مستعملاً فِي كل جنس إذ لا ثالث فيكون المعنى رب كل جنس سمي بالعالم والتربية للأجناس إنما تتعلق باعتبار أفرادها فيفيد شمول آحاد الأجناس المخلوقة كلها نظراً إلى الحكم، وحديث أن استغراق المفرد أشمل على ما فيه أمر فرغ عنه ولا ضرر لنا منه كما لا يخفى على المتأمل، وبعضهم خص {العالمين}
بذوي العلم من الملائكة والثقلين ورب أشرف الموجودات رب غيرهم. قال الإمام الأسيوطي: وعليه هو مشتق من العلم وعلى القول بالعموم من العلامة، وفيه أن الكل فِي كل محتمل والتخصيص دعوى من غير دليل وقيل هم الجن والإنس لقوله تعالى: