"7ظ"يريد: أبسبع؟
وعلى كل حال فأخبرنا أبو علي قال: قال أبو بكر: حذف الحرف ليس بقياس ؛ وذلك أن الحرف نائب عن الفعل وفاعله ، ألا ترى أنك إذا قلت: ما قام زيد ، فقد نابت"ما"عن"أَنفي"، كما نابت"إلا"عن"أَستثني"، وكما نابت الهمزة وهل عن أَستفهم ، وكما نابت حروف العطف عن أَعطف ، ونحو ذلك.
فلو ذهبتَ تحذف الحرف لكان ذلك اختصارًا ، واختصار المختصر إجحاف به ، إلا أنه إذا صح التوجه إليه جاز فِي بعض الأحوال حذفه ؛ لقوة الدلالة عليه.
فإن قيل: فلعله حَذَف همزة"أَنْذَرْتَهُمْ"لمجيء همزة الاستفهام ، فكان الحكم الطارئ على ما يشبه هذا من تعاقب ما لا يجمع بينه.
قيل: قد ثبت جواز حذف همزة الاستفهام على ما أرينا فِي غير هذا ، فيجب أن يحمل هذا عليه أيضًا.
وأما همزة أفعل فِي الماضي ، فما أبعد حذفها! فليكن العمل على ما تقدم بإذن الله.
ومن ذلك قراءة أبي طالوت عبد السلام بن شداد1 ، والجارود ابن أبي سبرة:"وَمَا يُخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ"2 بضم الياء وفتح الدال.
قال أبو الفتح: هذا على قولك: خدعتُ زيدًا نفسَه ؛ ومعناه عن نفسه ، فإن شئت قلت على هذا: حُذف حرف الجر ، فوصل الفعل ؛ كقوله عز اسمه: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} 3 أي: من قومه ، وقوله:
أمرتك الخيرَ4
1 أبو طالوت عبد السلام بن شداد روى القراءة عن أبيه ، وروى القراءة عنه الحسن بن دينار. طبقات القراءة لابن الجزري: 1/ 385.
3 سورة الأعراف: 155.
4 من قول عمرو بن معديكرب:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نشب
النشب: المال الثابت كالضياع ونحوها ، من نشب الشيء: إذا ثبت فِي موضعه ولزمه ، وكأنه أراد بالمال هنا الإبل خاصة ؛ فلذلك عطف عليه النشب ، وقيل: النشب: جميع المال. الكتاب: 1/ 17.