السادس: قيل: هو سؤال الجنة ، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} [محمد: 4 - 5] . وقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} [يونس: 9] . فهذه الأقاويل اختلفت باختلاف أنظارهم إلى أبعاض الهداية وجزئياتها ، والجميع يصح أن يكون مراداً بالآية - إذ لا تنافي بينها - وبالله التوفيق . [اهـ] كلام الراغب .
وبه يعلم تحقيق معنى الهداية فِي سائر مواقعها فِي التنزيل الكريم ، وأن الوجوه المأثورة فِي آية ما - إذا لم تتناف - صح إرادتها كلها ، ومثل هذا يسمى: اختلاف تنوّع لا اختلاف تضاد .
كما أشار لذلك شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية رحمه الله تعالى فِي مبحث له مهم ، نأثره عنه هنا ، لما فيه من الفوائد الجليلة ، قال - رحمه الله:
ينبغي أن يعلم أن الاختلاف الواقع من المفسرين وغيرهم على وجهين: