4 - {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ:} يعني القرآن والسّنّة لقوله: {وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى} [النجم:3] ، وقوله: {وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر:7] ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم:
(أوتيت القرآن ومثله مرّتين) .
{وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ:} ما أتى به النّبيون من قبل.
{وَبِالْآخِرَةِ:} أي: الحياة الآخرة.
{هُمْ يُوقِنُونَ:} يستيقنون، وضدّ الإيقان الشّك.
5 - {أُولئِكَ:} أهل هذه الصفة {عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ.}
{وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ:} [المفلحون] الناجون السعداء الباقون في الجنّة، قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: هم الذين وجدوا ما طلبوا، ونجوا من شرّ ما منه هربوا.
وقيل: المفلح: الظافر ببغيته المنجح بطلبته.
وقيل: كلّ من أصاب خيرا فهو مفلح.
وقيل: الفلاح: البقاء ثمّ أخذ منه القطع.
وقيل: أصله القطع (3 و) من قولهم: الحديد بالحديد يفلح، ويقال للأكّار والمكاري فلاحا ثمّ أخذ منه البقاء.
6 - {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا:} نزلت في شأن شيبة وعتبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة الذين قتلهم يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. وقيل: نزلت في شأن سبعة نفر من اليهود؛ كعب بن الأشرف وحيي وجدي ابني أخطب وسعيد بن عمرو ومالك بن الصيف وأبي لبابة ابن عبد المنذر وأبي ياسر بن أخطب.
و (إنّ) حرف إثبات، وهي أداة القسم، واللام أختها تقول: والله إنّ زيدا لمنطلق، وهي لا تدخل إلا في الأسماء.
و (الكفر) في اللغة: السّتر، وفي الشرع: إنكار ما يجب الإيمان به، بدليل أنّ عليّا كرّم الله وجهه سمّى أهل الشام مؤمنين في كتاب القضية مع إنكارهم حقّه، وكفرانهم بعض نعم الله تعالى.
و {سَواءٌ:} مصدر أقيم مقام الصفة، أي: مستو عندهم إنذارك إيّاهم وتركك إنذارهم، كقوله: {سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ} [الشعراء:136] ، وقوله: {سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا} [إبراهيم:21] .
والإنذار إعلام فيه تخويف، ويتعدّى إلى مفعولين.
{لا يُؤْمِنُونَ:} البتة إن أجرينا على الثلاثة، وإن أجرينا على السبعة لا يؤمنون في الحال؛ لأنّ بعضهم آمن من بعد.
7 - {خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ:} طبع الله على قلوبهم، والختم والطبع: الاستيثاق من المختوم حتى لا يخرج منه شيء ولا يدخله شيء ، من ذلك ختم الصّرّة والكتاب.