والقلوب جمع قلب، وهو أول الأعضاء الرئيسة، سمّي قلبا لكثرة تقلّبه بالخواطر والمعاني.
{وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ:} أراد بالسمع الأذن، وبالأبصار العيون، إذ العرب تسمّي الشيء باسم الشيء إذا كان قريبا منه، وإنّما لم يقل: على أسماعهم؛ لأنّ العرب تكتفي من جمع المضاف بجمع المضاف إليه.
(غشاوة) :"غطاء". وهذه الغشاوة تمنع رؤية الاعتبار لا رؤية الاختيار.
{وَلَهُمْ عَذابٌ:} إيذاء مستمر.
{عَظِيمٌ:} يعظم عليهم، فيصغر عندهم بجنبه كلّ عذاب. والمراد به في الآخرة، وقيل: المراد به قتلهم وأسرهم يوم بدر.
8 - {وَمِنَ النّاسِ:} نزلت في المنافقين: عبد الله بن أبيّ بن سلول وجدّ بن قيس ومعتب ابن قشير ومن تابعهم.
وسمّي الإنس إنسا لظهورهم، وهم ضدّ الجنّ. وأنست السر، بغير مد إذا أظهرته.
وإنّما وحّد الفعل في أول الآية وجمع الضمير في آخرها؛ لأنّ (من) لفظه [لفظ]
الوحدان، ولإبهامه يصلح أن يكون اسما للمذكّر والمؤنّث والاثنين والجماعة، يعدل تارة إلى اللفظ وتارة إلى المعنى، كقوله: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً} [الأحزاب:31] .
(واليوم الآخر) : الذي لا زمان بعده لعدم انتهائه، وسمّي يوما لأنّ الليل معدوم فيه، وهو يشمل على الساعة.
والباء في قوله: {وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} لتأكيد النفي.
وفي الآية دليل أنّ مفرد الإقرار ليس بمؤمن عند الله تعالى، لما في قلبه من المرض والشك.
9 - {يُخادِعُونَ اللهَ:} يظنون أنهم يخادعون. والمخادعة فعل الخدع من اثنين على وجه المقابلة. وهو إظهار المحبوب مع إبطان المكروه.
{وَما يَشْعُرُونَ:} بأنّ خداعهم راجع إلى أنفسهم. والشعر هو العلم الدقيق الذي يتولّد من الفطنة، وهو من شعار القلب، ومنه سمّي الشاعر شاعرا.
10 - {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ:} والمرض في القلب ظلمة فيه، وقال ابن عرفة: مرض القلب فتوره عن الحق، وقيل: علّة فيه تمنعه عن الصواب.
{فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً:} "على مرضهم". وإنّما نكّر الثاني لأنّه غير الأوّل.
{أَلِيمٌ:} مؤلم، وقال ابن عرفة: ذو الألم.
{بِما كانُوا يَكْذِبُونَ:} أي: بسبب كونهم كاذبين، أو مكذّبين.
11 - {وَإِذا قِيلَ لَهُمْ:} نزلت في المنافقين عند أكثر العلماء.
(وإذا) للتوقيت في المستقبل يحلّ محلّ الظرف. وقيل: لا يليها إلاّ فعل على صيغة الماضي.