أحدهما ليس فيه تضاد وتناقض ، بل يمكن أن يكون كل منهما حقاً ، وإنما هو اختلاف تنوع أو اختلاف فِي الصفات أو العبارات ، وعامة الاختلاف الثابت عن مفسري السلف من الصحابة والتابعين هو من هذا الباب ، فإن الله سبحانه إذا ذكر فِي القرآن اسماً مثل قوله: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} فكل المفسرين يعبر عن الصراط المستقيم بعبارة تدل بها على بعض صفاته ، وكل ذلك حق بمنزلة ما يسمى الله ورسوله وكتابه بأسماء ، كل اسم منها يدل على صفة من صفاته ، فيقول بعضهم: الصراط المستقيم كتاب الله ، أو أتباع كتاب الله . ويقول الآخر: الصراط المستقيم هو الإسلام أو دين الإسلام . ويقول الآخر: الصراط المستقيم هو السنة والجماعة . ويقول الآخر: الصراط المستقيم طريق العبودية ، أو طريق الخوف والرضا والحب ، امتثال المأمور ، واجتناب المحظور ، أو متابعة الكتاب والسنة ، أو العمل بطاعة الله ، أو نحو هذه الأسماء والعبارات ، ومعلوم أن المسمى هو واحد ، وإن تنوعت صفاته وتعددت أسماؤه وعباراته ، وكثير من التفسير والترجمة تكون من هذا الوجه .