ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
(ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)
أكثر أهل التفسير على أن"ذلك"بمعنى"هذا".
كما تقول للرجل وهو يحدثك:"ذلك، والله الحق"، أي هذا والله الحق.
قال الله جل ذكره: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] . أي هذا ما كنت منه تحيد. وقال: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] ، أي هذه عشرة كاملة. وقال: {ذلك لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المسجد الحرام} [البقرة: 196] . أي هذا الحكم لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.
وقال: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ} [ص: 64] أي إن هذا وهو كثير في كلام العرب والقرآن.
وقيل: إن {ذلك} على بابها للإشارة إلى شيء معلوم. واختلف في ذلك المشار إليه. ما هو؟
فقيل: إن {ذلك} إشارة إلى ما نزل من القرآن قبل سورة البقرة.
وقال الكسائي:" {ذلك} إشارة إلى الرسالة والقرآن وعمّا في السماء".
وقيل: إشارة إلى اللوح المحفوظ.
و {الكتاب} القرآن هو نفي عام نفى الله جل ذكره أن يكون فيه شك عند من وفقه الله، وقد ارتاب فيه من خذله الله ولم يوفقه، ولذلك قال: {وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا} [البقرة: 23] . معناه: وإن كنتم على زعمكم في شك من ذلك فأتوا ببرهان على ذلك، فقد أتيناكم بما لا ريب فيه لمن وفق.
(وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4)
وسميت الآخرة آخرة لأنها بعد الأولى وهي الدنيا. وقيل: سميت بذلك لتأخرها عن الناس.