قيل: «يعذّب المصورون» يكون على من صوّر اللّه تصوير الأجسام «1» . وأما الزيادة فمن أخبار الآحاد التي لا توجب العلم ، فلا يقدح لذلك فِي الإجماع على ما ذكرنا .
ومن زعم أنّ «تخذت» أصله من: أخذت ، لم يكن هذا القول بمستقيم ولا قريب منه ، ولو قلب ذلك عليه لم يجد فصلا ، ألا ترى أنّ الهمزة لم تبدل من التاء ، ولا التاء أبدلت منها .
فإن قلت: فلم لا يكون اتّخذت: افتعلت ، من اخذت ، كأنّ الهمزة لمّا أبدلت منها التاء لالتقائها مع همزة الوصل ، أدغمت فِي التاء الزائدة كما أبدلوا فِي قولهم اتّسروا الجزور وإنما هو من اليسر «2» ؟
فالقول: إنّ ما ذكرته من الإبدال لا يجوز فِي قياس قول أصحابنا ، والذين أجازوا من ذلك شيئا لا ينبغي أن يجوز ذلك على قولهم ، لاختلاف معنى الحرفين وقد قدمنا ذكر ذلك فِي ذكر قوله «3» : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة/ 3] «4» .
(1) هذا التوجيه للحديث ، وتخصيصه بمن صور اللّه - سبحانه - تصوير الأجسام ، لا تعينه الأحاديث الواردة فِي الباب ولا يعضده شيء منها ، بل هي صريحة فِي تصوير كل ذي روح من المخلوقات .
قال ابن حجر فِي الفتح 10/ 384: واستدلّ به - أي بالحديث - أبو علي الفارسي فِي التذكرة على تكفير المشبهة فحمل الحديث عليهم ، وأنهم المراد بقوله المصورون ، أي الّذين يعتقدون أن للّه صورة وتعقّب بالحديث الذي بعده فِي الباب: إن الّذين يصنعون هذه الصور يعذبون .
(2) يسر القوم الجزور أي: اجتزروها واقتسموا أعضاءها . اللسان (يسر) .
(3) فِي (ط) : قوله عز وجل .
(4) انظر 1/ 214 وما بعدها .