ومن لطائف ونكات تفسير القنوجي:
(ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)
وتخصيص الهدى بالمتقين لما أنهم المقتبسون من أنواره المنتفعون بآثاره وإن كانت بهدايته شاملة لكل ناظر من مؤمن وكافر، ولذا أطلقت في قوله (هدى للناس) قاله أبو السعود.
(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(7)
وإنما وحد السمع مع جمع القلوب كما تقدم والابصار كما سيأتي لإنه مصدر يقع على القليل والكثير، أو لوحدة المسموع وهو الصوت، وإنما خص هذه الأعضاء بالذكر لأنها طرق العلم، فالقلب محله وطريقه إما السماع وإما الرؤية.
(أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ(13)
أي الجهال، وإنما سمى الله المنافقين سفهاء لأنهم كانوا عند أنفسهم عقلاء فقلب ذلك عليهم وسماهم سفهاء، ورد أبلغ رد في تجهيلهم.
(ولكن لا يعلمون) أنهم كذلك إما حقيقة أو مجازاً تنزيلاً لإصرارهم على السفه منزلة عدم العلم، وإنما ذكر العلم هنا، والشعور فيما قبل، لأنه أكثر طباقاً بذكر السفه، والتمييز بين الحق والباطل يفتقر إلى نظرة وفكرة، والنفاق يدرك بأدنى تفطن وتأمل من قولهم وفعلهم.
(اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(15)
وإنما قال (الله يستهزئ بهم) لأنه يفيد التجدد وقتاً بعد وقت وهو أشد عليهم وأنكى لقلوبهم، وأوجع لهم من الاستهزاء الدائم الثابت المستفاد من الجملة الاسمية لأنه يألفه ويوطن نفسه عليه، قال ابن عباس يفتح لهم باب الجنة فإذا انتهوا إليه سد عنهم وردوا إلى النار.