(وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(95)
اللَّه عزَّ وجلَّ عليم بالظالمين وغير الظالمين، وإنما الفائدة ههُنا أنَّه عليم بمجازاتهم.
وهذا جرى في كلام الناس المستعمل بينهم إذَا أقبل الرجل على رجل قد أتى إليه منكراً، قال أنا أعرفك، وأنا بصير بك، تأويله أنا أعلم ما أعاملك به وأستعمله معك.
(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ...(96)
ذكرت الألْفُ لأنها - نهايةُ ما كانت المجوس - تدْعُو به لمُلوكها - كان الملك يُحَيَّا بأن يقال عش ألفَ نَيْروزٍ وَألْفَ مِهْرَجَانٍ.
(مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(106)
وقال أهل اللغة في معنى (أو نُنْسِهَا) قولين
قال بعضهم، (أو ننسها) من النسيان، وقالوا دليلنا على ذلك قوله عزَّ وجلَّ (سَنُقْرِئُك فَلَا تَنْسَى إلا مَا شَاءَ اللَّهُ) فقد أعلم اللَّه أنه يشاء أن يُنْسى.
وهذا القول عندي ليس بجائز، لأن اللَّه عزَّ وجلَّ: قد أنبأ النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) إنَّه لا يشاء، أن يذهب بالذي أوحَى به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وفي قوله (فَلَا تَنْسَى إلا مَا شَاءَ اللَّهُ) قولان يُبْطلان هذا القول الذي حكينا عن بعض أهل اللغة:
أحدهما (فلا تنسى) أي لست تترك إلا ما شاءَ اللَّه أن تترك، ويجوز أن يكون إلا ما شاءَ الله مما يلحق بالبشرية، ثم تذكر بعد، ليس أنه على طريق السلب للنبي - صلى الله عليه وسلم - شيئاً أوتيه من الحكمة.