فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22164 من 466147

وقولُهُ: (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ) ، نهي بعدَ الأمرِ باعتزالِهنَّ فِي المحيضِ عن

قرْبأنهنَّ فيه ، والمرادُ به: الجماعُ - أيضًا - ، وفيه تأكيد لتحريمِ الوَطْءِ في

الحيضِ.

وقولُهُ: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) فيه قراءتان:"يَطهُرْنَ"- بسكُونِ الطاءِ وضمَ الهاءِ - ، و"يَطَّهَّرْنَ"- بفتح الطاءِ وتشديدِهَا وتشديدِ الهاءِ.

وقد قيل: إنَّ القراءة الأولى أُريدَ بها انقطاعُ الدَّمِ ، والقراءةُ الثانيةُ أُريدَ بها

التَّطَهُّر بالماءِ.

وممن فسر الأولى بانقطاع الدمِ ابنُ عباسٍ ومُجاهد وغيرُهما.

وابنُ جريرٍ وغيرُهُ: يشيرونَ إلى حكايةِ الإجماع على ذلكَ.

ومنَعَ غيرُه الإجماعَ ، وقال: كل من القراءتينِ تحتملُ أن يُراد بها الاغتسالُ

بالماءِ ، وأنْ يُراد بها انقطاعُ الدمِ ، وزوَالُ أذَاهُ.

وفي ذلك نظر ، فإنَّ قراءةَ التشديدِ تدل على نسبة فِعْلِ التطهر إليها.

فكيف يُراد بذلكَ مجردُ انقطاع الدمِ ولا صنع لها فيه.

وقولُهُ: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) ، غاية النَّهْي عن قربأنهن ، فيدل بمفهومِهِ

على أنَّ ما بعد التطهير يزول النهي.

فعلى قراءةِ التشديدِ المُفَسَّرة بالاغتسال إنَّما يزول النَّهْيُ بالتطهرِ بالماءِ.

وعلى قراءةِ التخفيفِ يدل على زوال النهي بمجردِ انقطاع الدمِ.

واستدل بذلكَ فرقةٌ قليلة على إباحةِ الوطْءِ بمجرد انقطاع الدمِ ، وهو قول

أبي حنيفةَ ، وأصحابِهِ ، إذا انقطعَ الدمُ لأكثرِ الحيضِ ، أو لدونِهِ ، ومضَى عليها وقتُ صلاةٍ ، أو كانتْ غيرَ مخاطبةٍ بالصلاةِ كالذِّمِّيَّة.

وحُكي عن طائفةٍ إطلاقُ الإباحةِ ، منهم: ابنُ بُكَيْرٍ وابنُ عبدِ الحَكَم.

وفي نقله عنهُما نظرٌ.

والجمهورُ على أنَّه لا يباحُ بدونِ الاغتسال ، وقالُوا: الآيةُ وإنْ دلَّتْ

بمفهومِهَا على الإباحةِ بالانقطاع إلا أن الإتيانَ مشروطٌ له شَرْطٌ آخرُ وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت