التَّطَهُر ، والمرادُ به: التطهرُ بالماءِ ، بقوله: (فَإِذَا تَطَهَرْنَ فَأتُوهُنَّ) .
فدل على أنَّه لا يكفي مجردُ التطهرِ ، وأن الإتيانَ متوقفٌ على التطهرِ ، أو
على الطُهْرِ والتَّطَهُّرِ بَعْدَه ، وفسَّر الجمهورُ التَّطَهُّرَ بالاغتسال ، كما فِي قولهِ:
(وَإِن كنتُمْ جُنُبًا فَاطَهَّرُوا) .
وحُكي عن طائفةٍ من السَّلفِ: أن الوضوءَ كافٍ بعد انقطاع الدمِ ، منهم:
مُجاهدٌ ، وعِكْرمةُ ، وطاوسٌ ، على اختلافٍ عنهم فِي ذلك.
قال ابنُ المنذرِ: رُوِّينا بإسنادٍ فيه مقال عن عطاءٍ وطاوسٍ ومجاهدٍ ، أنهم
قالُوا: إذا أدركَ الزوجَ الشَّبَقُ أمَرَها أنْ تتوضأ ، ثم أصابَ منها
وأصحُّ من ذلكَ عن عطاءٍ ومجاهدٍ موافقةُ القولِ الأولِ -
وكراهتَه بدونِ الغُسلِ - ، قالَ: ولا يثبتْ عن طاوسٍ خلافُ ذلك
قال وإذا بطَلَ أن يَثبت عن هؤلاء قولٌ ثانٍ كان القولُ الأولُ كالإجماع ، انتهى.
ولذلك ضَعَفَ القاضي إسماعيلُ المالكي الروايةَ بذلك عن طاووس وعطاء
لأنَّها من روايةِ لَيْثِ بنِ أبي سُلَيْم عنهما ، وهو ضعيفٌ.
وحُكي عن بعضِ السلفِ أن التطهرَ غَسْلُ الفرْج خاصة ، رواه ابن جريج
ولَيْث عن عطاءٍ ، ورواه مَعْمَرٌ عن قتادةَ ، وحكاه بعض أصحابنا عن
الأوزاعيِّ ، ولا أظنَّه يصحُّ عنه ، وقاله قومٌ من أهل الظاهرِ.
والصحيحُ الذي عليه جمهورُ العلماءِ: أنّ تطَهُّر الحائضِ كتطهر الجُنُب.
وهو الاغتسال.
ولو عَدِمَتِ الماءَ ، فهل يُباح وطؤهَا بالتيمم ؛ فيه قولان:
أحدهما: يباحُ بالتيمم ، وهو مذهبُنا ، ومذهبُ الشافعيَ وإسحاقَ
والجمهورِ ، وقولُ يحيى بن بُكَيْرٍ من المالكية ، والقاضِي إسماعيلَ منهم أيضًا.
وقالَ مكْحُولٌ ومالكٌ: لا يُباح وطْؤُها بدون الاغتسال بالماءِ.
وقوله: (فَأتُوهُنَّ) ، إباحةٌ ، وقولُهُ: (مِنْ حَيْثُ أَمَرَكمُ اللَّهُ) .