أي: باعتزالِهنَّ ، وهو الفَرْجُ ، أو ما بين السّرَّةِ والركبةِ ، على ما فيه
من الاختلافِ كما سيأتِي.
روي هذا عن ابنِ عباسٍ ، ومُجاهد وعِكرِمةَ.
وقيلَ: المرادُ: من الفَرْج دون الدُّبر ، رواه عليٌّ بنُ أبي طلْحةَ عنِ ابنِ
عباسٍ.
وروى أبانُ بنُ صالح ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال:(مِنْ حَيْثُ
أَمَرَكُم اللَّهُ)أن تعتزلوهنَّ. ورواه عِكْرمةُ ، عن ابنِ عباسٍ - أيضًا.
وقيل: المرادُ من قِبَلِ التطهرِ لا من قِبَلِ الحيض ، ورُوي عن ابن عباسٍ -
أيضًا - ، وغير.
و"التوابون": الرَّجَّاعونَ إلى طاعةِ اللَّهِ من مخالفتِهِ.
و"المتطهرونَ": فسَّره عطاءٌ وغيرُهُ: بالتطهرِ بالماءِ ، ومجاهدٌ وغيرةُ: بالتطهرِ
من الذنوبِ.
وعن مجاهدٍ ، أنَّه فسَّره: بالتَّطهرِ من أدبارِ النساءِ.
ويشهدُ له قولُ قومِ لُوطٍ: (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) .
والاعتزالُ الذي أمرَ اللَّهُ به: هو اجتنابُ جماعِهِنَّ ، كما فَسَره بذلك رسولُ
اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
وقال عِكْرمةُ: كان أهلُ الجاهليةِ يصنعونَ فِي الحيضِ نحوًا سن صنيع
المَجُوسِ ، فذكرُوا ذلكَ لرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فنزلتْ: (وَيسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قلْ هُوَ أَذًى) الآية ، فلم يَزِدِ الأمرُ فيهن إلا شدَّةً ، فنزلت: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأتوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) : أن تعتزِلُوا.
أخرَّجَهُ القاضِي إسماعيلُ ، بإسنادٍ صحيح.
وهو يدلُّ على أنَّ أولَ ما نزلَ الأمرُ باعتزالِهنَّ فَهِمَ كثيرٌ من الناسِ منه
الاعتزال فِي البيوتِ والفرش كما كانوا يصنعونَ أوَّلاً ، حتى نزل آخرُ الآيةِ:
(فَأتُوهُنَّ مِنْ حَيْث أَمَرَكمُ اللَّهُ) ، ففُهِم من ذلك أن اللَّهَ أمر
باعتزالِهنَّ فِي الوطْءِ خاصةً.