وفسَّر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقولِهِ:"اصنعوا كلَّ شيء ٍ غيرَ النِّكاح"، وبِفعْله مع أزواجِهِ ؛ حيث كان يباشرهنَّ فِي المحيضِ.
قوله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ)
[قال البخاريّ] :"بابُ: قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -"
"أنا أعلمُكُمْ باللَّهِ"، وأنَّ المعرفةَ فعْلُ القَلْبِ ، لقوْلِهِ تعالى: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) .
مرادُه بهذا التبويبِ: أن المعرفةَ بالقلبِ التي هي أصلُ الإيمانِ فعلٌ للعبدِ
وكسبٌ له ، واستدلَّ بقوله تعالى: (بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) ، فجعلَ
للقلوبِ كسبًا ، كما جعل للجوارح الظاهرةِ كسبًا.
والمعرفةُ: هي مركبة من تصور وتصديقٍ ، فهي تتضمنُ علمًا وعملاً ، وهو
تصديقُ القلبِ ، فإن التصورَ قد يشتركُ فيه المؤمنُ والكافرُ.
والتصديقُ يختصُّ به المؤمنُ ، فهو عملُ قلبِهِ وكسبهُ.
وأصلُ هذا: أن المعرفةَ مكتسبة ، تُدركُ بالأدلةِ ، وهذا قول أكثرِ أهلِ السنن
من أصحابِنا وغيرِهِم ، ورجَّحه ابنُ جريرٍ الطبريُّ.
وروى بإسنادِهِ ، عن الفضيلِ بنِ عياضٍ ، أنَّه قال: أهلُ السنةِ يقولونَ:
الإيمانُ: المعرفةُ والقولُ والعملُ.
وقالت طائفةٌ: إثها اضطراريةٌ ، لا كسبَ فيها.
وهو قولُ بعض أصحابِنا ، وطوائفَ منَ المتكلمينَ والصوفيةِ وغيرِهِم.
وخرَّج البخاريُّ فِي هذا البابِ:
حديثَ: هشامٍ ، عنْ أبيه ، عنْ عائشةَ ، قالتْ: كانَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا أمرَهُم أمرَهُم منَ الأعمالِ بما يطيقُونَ ، قالُوا: إنَّا لسْنا كهيْئتكَ يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّ اللَّهَ قد غفَرَ لكَ ما تقدَّم من ذنْبِكَ وما تأخَّرَ ، فيغضبُ حتَى يُعرفَ الغضبُ فِي وجْههِ ، ثمَّ يقولُ:"إنَّ أتقاكم وأعلمَكُم بالله أنا".