فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22168 من 466147

كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يأمرُ أصحابَه بما يطيقونَ من الأعمالِ ، وكانوا لشدةِ حرصِهِم على الطاعاتِ يريدونَ الاجتهادَ فِي العملِ ، فربما اعتذرُوا عن أمرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالرفقِ ، واستعمالِهِ له فِي نفسه ، أنَّه غيرُ محتاج إلى العملِ بضمانِ المغفرةِ له ، وهم غيرُ مضمونٍ لهم المغفرةُ ، فهم محتاجونَ إلى الاجتهادِ ، ما لا يحتاجُ هوَ إلى ذلك ، فكانَ - صلى الله عليه وسلم - يغضبُ من ذلك ، ويخبرُهُم أنَّه أتقاهم للَّهِ

وأعلمُهُم به.

فكونُه أتقاهُم للَّهِ يتضمنُ شدةَ اجتهادِهِ فِي خصالِ التقوى ، وهو العملُ.

وكونُه أعلمُهُم به يتضمنُ أنَّ علمَه باللَّهِ أفضلُ من علمِهِم باللَّهِ.

وإنَّما أراد علمَه باللَّهِ ، لمعنيينِ:

أحدُهما: زيادةُ معرفتِهِ بتفاصيلِ أسمائه وصفاتِه وأفعالِه وأحكامِه وعظمتِه

وكبريائِه ، وما يستحقُّه من الجلال والإكرامِ والإجلال والإعظامِ.

والثاني: أن علمَهُ باللَّهِ مستندٌ إلى عينِ اليقينِ ؛ فإنَّه رآهُ ، إما بعينِ بصرِه.

أو بعينِ بصيرتِه.

كما قالَ ابنُ مسعودٍ وابنُ عباسٍ وغيرُهما: رآه بفؤادِه مرتينِ..

وعلمُهم به مستندٌ إلى علمِ يقينٍ ، وبينَ المرتبتينِ تباينٌ.

ولهذا سألَ إبراهيمُ - عليه السلامُ - ربَّه أن يرقيه من مرتبةِ علمِ اليقينِ إلى

مرتبةِ عينِ اليقينِ ، بالنسبةِ إلى رؤيةِ إحياءِ الموتى ، وقد سبقَ التنبيهُ على ذلكَ

والكلامُ فِي تفاصيل المعرفةِ القائمةِ بالقلبِ.

فلمَّا زادتْ معرفةُ الرسولِ بربِّه ، زادتْ خشيتُه له وتقواه ، فإنَّ العلمَ التامَّ

يستلزمُ الخشيةَ ، كما قالَ تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ) .

فمن كان باللَّهِ وبأسمائِه وصفاتِه وأفعالِه وأحكامِه أعلم ، كان له أخشى

وأتقى ، وإنَّما تنقص الخشيةُ والتقوى بحسبِ نقصِ المعرفةِ باللَّهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت