(أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ) المعنى أن الذين يأكلونه يعذبون به، فكأنهم إنما أكلوا النار وكذلك قوله عزَّ وجلَّ: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) .
أي يُصَيرُهُمْ أكْلُهُ في الآخرة إلى مثل هذه الحالة.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلاَ يُكَلمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) فيه غير قول:
قال بعضهم معناه يغضب عليهم، كما تقول: فلان لا يكلم فلاناً، تريد هو غضبان عليه.
وقال بعضهم معنى (لاَ يُكَلمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) لا يرسل إليهم الملائكة بالتَحيةِ، وجائز أن يكون: (لاَ يُكَلمُهُمْ اللَّهُ) لا يسمعهم الله كلامه، ويكون الأبرار وأهل المنزلة الذين رضي اللَّه عنهم يسمعون كلامه.
(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ...(177)
والمعنى: ولكن ذا البر من آمن باللَّه، ويجوز أن تكون: ولكن البر بَر مَن آمن باللَّه، كما قال الشاعِر:
وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب
المعنى كخلالة أبي مرحب - ومثله (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا) .
المعنى واسأل أهل القرية.
وقوله عزَّ وجلَّ: (والمُوفونَ بعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا) في رفعها قولان:
الأجود أن يكون مرفوعاَ على المدح، لأن النعت إذا طال وكَثُرَ رُفِعَ بعضُه ونُصِب على المدح.
المعنى: هم الموفون بعهدهم.
وجائز أن يكون معطوفاً على (مَن) .
المعنى ولكن البر، وذو البر المؤمنون والموفون بعهدهم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَالصَّابِرِينَ) في نصبها وجهان:
أجودهما المدح كما وصفنا في النعت إذا طال.
المعنى أعني الصابرين.