وقد خرَجَ البخاريُ فِي آخرِ:"صحيحِهِ"عن مسروقٍ ، قالَ: قالتْ
عائشةُ: صنعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - شيئًا ، ترخَّصَ فيه ، وتنزَّه عنه قومٌ ، فبلغ ذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فحَمِدَ اللَّهَ ، ثمَّ قالَ:"ما بالُ أقوامٍ يتنزَّهون عن الشيء ِ أصنَعُه ، فواللَّهِ ؛ إنِّي لأعلمُهُم باللهِ وأشدُّهم له خشيةً".
وفي"صحيح مسلم"عن عائشةَ ، أنَّ رجلاً قالَ لرسولِ اللَهِ - صلى الله عليه وسلم -: يا رسولَ اللهِ إني أصبحُ جنبًا ، وأنا أريدُ الصيامَ. فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وأنا أصبحُ جنبًا ، وأنا أريدُ الصيامَ ، فأغتسلُ وأصومُ".
فقال الرجلُ: يا رسولَ اللَّهِ ، إنك لستَ مثلَنا ، قد غُفرَ لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّرَ ، فغضب رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وقال:
"إنِّي لأرجو أنْ أكونَ أخشاكُم للَّهِ وأعلَمكُم بما أتَقِي".
وفي حديثِ أنسٍ ، أن ثلاثةَ رهطٍ جاءُوا إلى بيوتِ أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .
يسألونَ عن عبادةِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فلمَّا أُخبروا بها كأنَّهم تقالُّوهَا ، فقالُوا:
وأينَ نحنُ منَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قد غَفَرَ اللَّهُ له ما تقدَّم من ذنبهِ وما تأخَرَ ، فقالَ أحدُهم: أمَّا أنا ، فإنِّي أصلِّي الليلَ أبدًا ، وقالَ آخرُ: أصومُ الدهرَ ولا أفطرُ.
وقال الآخرُ: أنا أعتزلُ النساءَ ولا أتزوّجُ أبدًا. فجاءَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إليهم ، فقالَ:"أنتم الذين قلتُمْ كذ وكذا ؛ أما واللَّهِ ، إنِّي لأخشاكُم للَّهِ ، وأتقاكُم له ، لَكِنِّي أصومُ وأُفطرُ ، وأصلِّي ، وأرقدُ ، وأتزوج النساءَ ، فمن رغبَ عن سنتي فليسَ منِّي".
وقد خرَّجاه فِي"الصحيحينِ"بمعناه.
ففي هذه الأحاديثِ كلِّها: الإنكارُ على مَن نسبَ إليه التقصيرَ فِي العملِ