وقال الدكتور/ محمد حسين الصغير:
{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ (2) }
التجوز بلفظ الريب عن الشك، لملازمة الشك القلق والاضطراب، فإن حقيقة الريب قلق النفس، ومن ذلك قوله تعالى: {لَا رَيْبَ فِيهِ} أي لا شك في إنزاله أو في هدايته.
وهذا والله العالم من باب الكناية، أي اطمأنوا للقرآن، ولا تقلقوا، ولا تضطربوا، فإن من شأن الريب القلق والاضطراب.
والريب مصدر من رابني، بمعنى الشك، وهو أن نتوهم بالشيء أمرا مريبا فينكشف الأمر عما تتوهم، وبمعنى الريبة، وحقيقتها: قلق النفس واضطرابها وعدم اطمئنانها.
ومنه ما أورده الزمخشري عن الإمام الحسن بن علي عليه السّلام أنه قال: «سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»
، فإن الشك ريبة، وإن الصدق طمأنينة، أي فإن كون الأمر مشكوكا فيه مما تقلق له النفس ولا تستقر، وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له وتسكن».
{فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ (16) }
{فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} وصف التجارة بالربح، وهو صفة للتاجر».
ولا يراد به الزيادة على رأس المال في المتاجرة، والتجارة فيها مجازفة، فلا يراد بها المعاملات السوقية في شتى البضائع.
وإنما المراد بالربح تحقيق المعنى المجازي منه بالفائدة المتوخاة في إنفاق الأعمار وعدم خسرانها، والمراد بالتجارة المعنى المجازي منها بالإثابة والمثابرة وصالح الأعمال، وهذا إنما يدرك بأحكام العقل من خلال إسناد الجملة، فهو هنا كما في الآية الأولى: مجاز عقلي.
والطرفان هنا مجازيان:
فالربح هنا مجازي، ولا يراد به الزيادة على رأس المال في بيع البضائع، والتجارة هنا مجازية، فلا يراد بها المعاملات السوقية، وإنما المراد بالربح تحقيق المعنى المجازي منه بالفائدة وعدم خسران الأعمار، والمراد بالتجارة المعنى المجازي منها بالإنابة وصالح الأعمل.
(فائدة)
قال الزمخشري:
«فإن قلت: كيف أسند الخسران إلى التجارة وهو لأصحابها؟