فصل
قال الفخر:
الألفاظ الواردة فِي القرآن القريبة من معنى الختم هي: الطبع، والكنان، والرين على القلب، والوقر فِي الآذان، والغشاوة فِي البصر ثم الآيات الواردة فِي ذلك مختلفة فالقسم الأول: وردت دلالة على حصول هذه الأشياء قال: {كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ} [المطففين: 14] {وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِى ءاذَانِهِمْ وَقْراً} [الأنعام: 25] {وَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ} [التوبة: 87] {بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 155] {فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُون} [فصلت: 4] {لّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً} [ياس: 70] {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعاء} [النمل: 80] {أموات غَيْرُ أَحْيَاء} [النحل: 21] {فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} [البقرة: 10] والقسم الثاني: وردت دلالة على أنه لا مانع ألبتة {وَمَا مَنَعَ الناس أَن يُؤْمِنُواْ} [الأسراء: 94] {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُر} [الكهف: 29] {لاَ يُكَلّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله} [البقرة: 28] {لِمَ تَلْبِسُونَ الحق بالباطل} [آل عمران: 71] والقرآن مملوء من هذين القسمين، وصار كل قسم منهما متمسكاً لطائفة، فصارت الدلائل السمعية لكونها من الطرفين واقعة فِي حيز التعارض.