قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ...} .
قال ابن عرفة: لمّا تقدم الكلام معهم فِي الإيمان بتوحيد الله والإيمان بالرسالة عقب ذلك بما جرت به العادة (فِي المخاطبة) بالجدل، وهو (أنكم) وقع منكم شك فِي البرهان الذي أتاكم به الرسول دليلا على صحة رسالته فعارضوه، وهذا أحد أنواع الجدل وهو إما القدح فِي دليل الخصم، أو معارضته بدليل آخر.
(قيل) : لابن عرفة: هم ادعوا أن القدح فِي الدليل فهلا عجزوا بذلك؟
فقال: (قد) نجد الخصم يدعي دعاوي (جملة) ويقدح فِي دعاوي خصمه، ولا يقبل منها شيّا إلا ما يمكن أن يكون فيه شبهة.
قال: والأظهر أن الريب هو عدم الجزم بالشيء، فتناول الظن والشك والوهم، لأن الإيمان لا يحصل إلا بالجزم اليقيني، وما عداه كله ليس بإيمان.
قال: وعبّر بـ"إن"دون إِذَا لأن المراد (التنبيه) عن حالهم، وانها مذمومة شرعا فعبر عنها لما يقتضي عدم الوقوع وإن كانت واقعة.
وأورد الزمخشري أن نزّل يقتضي التنجيم، وأنزل يقتضي الإنزال دفعة واحدة.
وأجاب (عن ذلك) بأن المراد أنه نزل شيئا بعد شيء.
قال ابن عرفة: ونقضوا هذا بقوله تعالى: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرءان جُمْلَةً وَاحِدَةً} وتقدم الجواب عنه.