[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي شبه)
الشَّبَه، والشِّبْه، والشَّبيه، حقيقتها فِي المماثلة من جهة الكيفيّة؛ كاللون والطَّعم، وكالعادلة والظلم.
والأَصل فيه هو أَلاَّ يميّز أَحد الشيئين عن الآخر؛ لما بينها من التشابه، عينًا كان أَو معنى.
وقوله تعالى: {وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً} أَى يُشبه بعضُه بعضًا، لونًا وطعمًا وحقيقة، وقيل: متماثلاً فِي الكمال والجودة.
وقوله: {مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} معناهما متقاربان.
قال تعالى: {إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} أَى تتشابه.
ومن قرأَ (تَشابَهَ على لفظ الماظى) جعل لفظه مذكّرا، {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} أَى فِي الغَنيّ والجهالة.
وقوله: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} ، المتشابه من القرآن: ما أَشكل تفسيره؛ لمشابهته غيره: إِمّا من حيث اللفظ، أَومن حيث المعنى.
وقال الفقهاءُ: المشتابه: ما لا ينبئ ظاهره عن مراده.
وحقيقة ذلك أَنَّ الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أَضرب: محكَم على الإِطلاق، ومتشابه على الإِطلاق، ومحكَم من وجه، ومتشابه من وجه.
فللتشبهات فِي الحملة ثلاثة أَضرب:
متشابه من جهة اللفظ فقط، ومتشابه من جهة المعنى فقط، ومتشابه من جهتهما.
فالمتشابه من اللَّفظ ضربان: أَحدهما يرجع إِلى الأَلفاظ المفردة، وذلك إِمّا من جهة غرابته؛ نحو: {وَأَبّاً} و {يَزِفُّونَ} ، وإِمّا من مشاركة فِي اللَّفظ؛ كاليد والعين.
والثَّانى يرجع إِلى جملة الكلام المركّب؛ وذلك ثلاثة أَضرب:
ضرب لاختصار الكلام؛ نحو قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ} .
وضرب لبسط الكلام، نحو: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، لأَنَّه لو قيل: ليس مثلَه شيء كان أَظهر للسّامع.