فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31153 من 466147

وقال أبو حيان:

{فلا تجعلوا لله أنداداً} ظاهره أنه نهى عن اتخاذ الأنداد، وسموا أنداداً على جهة المجاز من حيث أشركوهم معه تعالى فِي التسمية بالإلهية، والعبادة صورة لا حقيقة لأنهم لم يكونوا يعبدونهم لذواتهم بل للتقرب إلى الله تعالى، وكانوا يسمون الله إله الآلهة ورب الأرباب، ومن شابه شيئاً فِي وصف مّا قيل: هو مثله وشبهه ونده فِي ذلك الوصف دون بقية أوصافه، والنهي عن اتخاذ الأنداد بصورة الجمع هو على حسب الواقع لأنهم لم يتخذوا له تعالى نداً واحداً، وإنما جعلوا له أنداداً كثيرة، فجاء النهي على ما كانوا اتخذوه، ولذلك قال زيد بن عمرو بن نفيل:

أرباً واحداً أم ألف رب...أدين إذا تقسمت الأمور

وقرأ زيد بن علي بن محمد بن السميفع: نداً على التوحيد، وهو مفرد فِي سياق النهي، فالمراد به العموم، إذ ليس المعنى: فلا تجعلوا لله نداً واحداً بل أنداداً، وهذا النهي متعلق فِي بالأمر قوله: {اعبدوا ربكم} ، أي فوحدوه وأخلصوا له العبادة، لأن أصل العبادة هو التوحيد.

قال الزمخشري: متعلق بلعل، على أن ينتصب تجعلوا انتصاب فأَطَّلِعَ فِي قوله: {لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات فأَطَّلِعَ إلى إله موسى} فِي رواية حفص عن عاصم، أي خلقكم لكي تتقوا وتخافوا عقابه فلا تشبهوه بخلقه، انتهى كلامه.

فعلى هذا لا تكون لا ناهية بل نافية، وتجعلوا منصوب على جواب الترجي، وهو لا يجوز على مذهب البصريين، إنما ذهب إلى جواز ذلك الكوفيون، أجروا لعل مجرى هل.

فكما أن الاستفهام ينصب الفعل فِي جوابه فكذلك الترجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت