والرابع: ان هذه التي على أغصان الشجرة هي التي أكلناها إذ ينبت بدلها دفعة فكأنها اياها. ومن هنا يعرف انها لا تنقص.
وأما جملة (وأتوا به متشابها) فاعلم! انها فذلكة وتذييل واعتراضية لتصديق الحكم السابق وتعليله .. وبناء المفعول فِي (اُتوا) إشارة إلى ان لهم خَدَمَة .. وفي متشابها ما عرفت من الإشارة إلى جمع اللذتين:
وأما جملة (ولهم فيها أزواج مطهرة) فاعلم! ان الواو بسر المناسبة العطفية إشارة إلى انهم كما يحتاجون إلى المسكن لأجسامهم يفتقرون إلى السكن لأرواحهم .. (ولهم) إشارة إلى الاختصاص والتملك، ورمز إلى التخصيص والحصر، وايماء إلى ان لهم غير النساء الدنيوية حوراً عيناً خلقن لأجلهم .. و (فيها) إشارة إلى ان تلك الأزواج لائقة بتلك الجنة فعلى نسبة علوّ درجاتها يفوق حسنهن .. وكذا فيها ايماء خفي إلى أن الجنة تزينت وتبرجت بهن 1 .. و (مطهرة) إشارة إلى أن مطهِّراً طهرهن، فما ظنك بمن طهّرهُن ونزههن يد القدرة؟ .. وكذا ايماء بالتعدية ان نساء الدنيا يطهرن ويصفين فيصرن حساناً كالحور العين المتطهرات فِي أنفسهن.
وأما جملة (وهم فيها خالدون) فإشارة إلى انهم، وكذا أزواجهم، وكذا لذائذ الجنة، وكذا الجنة كافةً؛ أبدية. انتهى انتهى. {إشارات الإعجاز}
1 اين تحليل لفظ"أزواج"؟ لعله سقط من ايدى النسّاخ. أفيمكن ان أقول:
وعنوان"أزواج"إشارة إلى انهن على حسن الخلق وطيب الطبيعة الذي هو رأس الألفة واساس الازدواج .. وأيضاً فيه رمز لطيف إلى انهن على وفق قاماتهم. وجمع"أزواج"ايماء إلى ان لكلٍ أزواجاً كثيرة - كما بينه الحديث - لا واحدة أو اثنتين. وتنكيرها إشارة إلى انهن لحسنهن وطهرهن حريّات باسم الأزواج. وكذا احالة على ذوق السامع واشتهائه نظير ما مرّ فِي"جنات". وكذا كأن التنوين بدل عُرباً اتراباً (ش) .