فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33151 من 466147

وذلك السؤال ممزوج من ثمانية اسئلة متسلسلة ؛ إذ لما بشروا بمسكن هكذا عال يتبادر لذهن السامع: أفيه رزق أم لا ؟ وإذا كان فيه رزق فمن اين يجيء ويحصل ؟ وإذا حصل من تلك الجنة فمن أي شيء منها ؟ وإذا كان من ثمرتها فهل هي تشبه ثمار الدنيا ؟ وإذا شابهتها فهل يشبه بعضها بعضا ؟ وإذا تشابهت فهل تختلف طعومها ؟ وإذا اختلفت وقد قطعت فهل تنقص أم يمتلء موضعها ؟ وإذا تبدلت بأخرى فهل يدوم الأكل منها ؟ وإذا دام فما حال الآكلين أفلا يستبشرون ؟ وإذا استبشروا فماذا يقولون ؟ واذ تفطنت لهذه الأسئلة فانظر كيف أجاب القرآن الكريم عن هذه الأسئلة المتسلسلة بهيئات هذه الجملة..

أما لفظ كلما فإشارة إلى الدوام والتحقيق.. وماضوية رزقوا إشارة إلى تحقيق الوقوع.. وكذا ايماء إلى

أما لفظ (كلما) فإشارة إلى الدوام والتحقيق.. وماضوية (رزقوا) إشارة إلى تحقيق الوقوع.. وكذا ايماء إلى اخطار نظيره من رزق الدنيا إلى ذهنهم.. وايراده على بناء المفعول إشارة إلى عدم المشقة وانهم مخدومون يؤتى إليهم.. وايثار (منها من ثمرة) على"من ثمراتها"للتنصيص على جوابين عن سؤالين من الأسئلة المذكورة. وتنكير (ثمرة) المفيد للتعميم إشارة إلى انه أية ثمرة كانت فهي رزق.. وتنكير (رزقا) إشارة إلى انه ليس من الرزق الذي تعلمونه لدفع الجوع.. ولفظ (قالوا) أي يتقاولون بعضهم لبعض ايماء إلى الاستبشار والاستغراب اللازمين للحكم.

أما جملة (هذا الذي رزقنا من قبل) فاعلم! ان هذا الإطلاق يتضمن أربعة معان:

أحدها: ان هذا ما رزقنا من العمل الصالح فِي الدنيا فبشدة الارتباط بين العمل والجزاء كأن العمل تجسم فِي الآخرة ثواباً. ومن هنا الاستبشار.

والثاني: ان هذا ما رزقنا من الأطعمة فِي الدنيا مع هذا التفاوت العظيم بين طعميهما. ومن هنا الاستغراب.

والثالث: ان هذا مثل ما أكلنا قبل هذا الآن مع اتحاد الصورة واختلاف المعنى لجمع لذّتَي الألفة والتجدد. ومن هنا الابتهاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت