إن قلت: أليس فِي تخصيصه بالكفرة فِي الأمر والنهي خلاصٌ من أمثال ما مر من التكلفات وحسنُ انتظامٍ بين السباقِ والسياق، إذ لا محيدَ فِي آية التحدي من تجريد الخطابِ، وتخصيصُه بالكفرة لا محالة مع ما فيه من رِباء محل المؤمنين ورفع شأنهم عن حيز الانتظام فِي سلك الكفرة والإيذان بأنهم مستمرون على الطاعة والعبادة حسبما مر فِي صدر السورة الكريمة مستغنون فِي ذلك عن الأمر والنهي؟ قلت: بلى إنه وجهٌ سَرِيٌّ، ونهج سوي، لا يضِلُّ من ذهب إليه ولا يزِلُّ من ثبَّت قدمَه عليه، فتأمل. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 62 - 63}
والأنداد جمع ند كعدل أو أعدال أو نديد كيتيم وأيتام والند مثل الشيء الذي يضاده ويخالفه فِي أموره وينافره ويتباعد عنه وليس من الأضداد على الأصح، وأصله من ند ندوداً إذا نفر، وقيل: الند المشارك فِي الجوهرية فقط، والشكل المشارك فِي القدر والمساحة، والشبه المشارك فِي الكيفية فقط، والمساوي فِي الكمية فقط، والمثل عام فِي جميع ذلك، وفي تسمية ما يعبده المشركون من دون الله أنداداً والحال أنهم ما زعموا أنها تماثله فِي ذاته تعالى وصفاته ولا تخالفه فِي أفعاله.
وأنما عبدوها لتقربهم إليه سبحانه زلفى إشارة إلى استعارة تهكمية حيث استعير النظير المصادر للمناسب المقرب كما استعير التبشير للإنذار والأسد للجبان، وإن أريد بالند النظير مطلقاً لم يكن هناك تضاد وإنما هو من استعارة أحد المتشابهين للآخر، فإن المشركين جعلوا الأصنام بحسب أفعالهم وأحوالهم مماثلة له تعالى فِي العبادة، وهي خطة شنعاء وصفة حمقاء فِي ذكرها ما يستلزم تحميقهم والتهكم بهم، ولعل الأول أولى، وفي الإتيان بالجمع تشنيع عليهم حيث جعلوا {أَندَاداً} لمن يستحيل أن يكون له ند واحد، ولله در موحد الفترة زيد بن عمر بن نفيل رضي الله تعالى عنه حيث يقول فِي ذلك:
أرباً واحداً أم ألف رب ... أدين إذا تقسمت الأمور