فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31150 من 466147

وقوله تعالى: {وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} حال من ضمير لا تجعلوا بصرف التقييد إلى ما أفاده النهي من قُبح المنهي عنه ووجوبِ الاجتنابِ عنه ، ومفعول تعلمون مطروحٌ بالكلية كأنه قيل: لا تجعلوا ذلك فإنه قبيحٌ واجبُ الاجتناب عنه ، والحال أنكم من أهل العلم والمعرفة بدقائق الأمورِ وإصابة الرأي ، أو مقدرٌ حسبما يقتضيه المقام ، نحو وأنتم تعلمون بطلان ذلك ، أو تعلمون أنه لا يماثله شيء ، أو تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت ، أو تعلمون أنها لا تفعل مثلَ أفعاله كما فِي قوله تعالى: {هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَيْء} أو غير ذلك.

وحاصلُه تنشيطُ المخاطبين وحثُّهم على الانتهاء عما نُهوا عنه ، هذا هو الذي يستدعيه عمومُ الخطاب فِي النهي بجعل المنهي عنه القدرَ المشتركَ المنتظِمَ لإنشاء الانتهاءِ كما هو المطلوبُ من الكفرة ، وللثبات عليه كما هو شأنُ المؤمنين حسبما مر مثلُه فِي الأمر ، وأما صرفُ التقييد إلى نفس النهي فيستدعي تخصيصَ الخطاب بالكفرة لا محالة إذ لا يتسنى ذلك بطريق قصرِ النهي على حالة العلمِ ضرورةَ شمولِ التكليفِ للعالم والجاهلِ المتمكنِ من العلم بل إنما يتأتى بطريق المبالغة فِي التوبيخ والتقريع ، بناءً على أن تعاطيَ القبائحِ من العالمِين بقُبحها أقبحُ وذلك إنما يُتصور فِي حق الكفرة ، فمَنْ صرَفَ التقييدَ إلى نفس النهي مع تعميم الخطاب للمؤمنين أيضاً فقد نأى عن التحقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت