[لطيفة]
قال الإمام ابن القيم:
"يا من هو من أرباب الخبرة هل عرفت قيمة نفسك، إنما خلقت الأكوان كلها لك يا من غذي بلبان البر، وقلب بأيدي الألطاف، كل الأشياء شجرة وأنت الثمرة، صورة وأنت المعنى، وصدف وأنت الدر، ومخيض وأنت الزبد."
منشور اختيارنا لك واضح الخط، ولكن استخراجك ضعيف، متى رمت طلبي فاطلبني عندك.
ويحك لو عرفت قدر نفسك ما أهنتها بالمعاصي، وإنما أبعدنا إبليس، لأنه لم يسجد لك وأنت فِي صلب أبيك، فوا عجبا كيف صالحته وتركتنا.
"وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عد وبئس للظالمين بدلاً" [الكهف: 50] .
لو كان فِي قلبك محبة لبانَ أثرها على جسدك. انتهى انتهى. {بدائع الفوائد حـ 3 صـ 214}
وقال السلمي:
وقيل: خلق لكم ما فِي الأرض ليَعُدَّ نعمه عليكم فيقتضى الشكر من نفسك لطلب المزيد منه.
قال أبو عثمان:
وقال ابن عطاء: {خلق لكم ما فِي الأرض جميعًا} ليكون الكون كله لك وتكون لله كلاً فلا تشتغل عمن أنت له. انتهى انتهى. {حقائق التفسير للسلمى حـ 1 صـ 14}
وقال فِي التيسير: أهل الإباحة من المتصوفة الجهلة [المراد طائفة شاذة] حملوا اللام فِي (لكم) فِي قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم} على الإطلاق والإباحة وقالوا لا حظر ولا نهي ولا أمر، فإذا تحققت المعرفة وتأكدت المحبة، سقطت الخدمة وزالت الحرمة، فالحبيب لا يكلف حبيبه ما يتعبه ولا يمنعه ما يريده ويطلبه، وهذا منهم كفر صريح، وقد نهى الله تعالى وأمر وأباح وحظر ووعد وأوعد وبشر وهدد، والنصوص ظاهرة والدلائل متظاهرة، فمن حمل هذه الآية على الإباحة المطلقة، فقد انسلخ من الدين بالكلية. انتهى كلام التيسير. انتهى انتهى. {تنوير الأذهان حـ 1 صـ 41}