وأما إذا لم تكن حركة عين، فإنهم يسكنون الأول ويدغمونه في الثاني، وذلك نحو قوله تعالى: فَادَّارَأْتُمْ [البقرة 72] ، والأصل: تدارأتم، قلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال، ولمّا سكنت الأولى بالإدغام اجتلبت لها ألف الوصل لسكون أول الكلمة، فبقي: ادارأتم.
وأما إذا كان المتقاربان من كلمتين، فإما أن يكون ما قبلهما متحركا أو ساكنا، فإن كان متحركا، كان الإدغام وتركه جائزين، نحو: بَيَّتَ طائِفَةٌ [النساء 81] ، وأما إذا كان ما قبلهما ساكنا، فإن الساكن لا يخلو من أن يكون حرف صحة أو حرف مدّ ولين، فإن كان الساكن حرف صحة لم يصحّ الإدغام عند النحويين، نحو: خَلَقْتَ طِيناً [الإسراء 61] ، وإن كان حرف مدّ، فإن الإدغام قد يصحّ عندهم قياسا، وذلك نحو قوله تعالى: فَآتِ ذَا الْقُرْبى [الروم 38] .»
هـ- أحيانا قد يدغم من الحروف ما لا يدغم في غيرها، لكثرة الاستعمال:
-فلام التعريف تدغم في أربعة عشر حرفا بلا خلاف في ذلك، وهن:
التاء والثاء، والدال والذال، والراء والزاي، والسين والشين، والصاد والضاد، والطاء والظاء، واللام، والنون.
وإنما أدغمت لام التعريف في هذه الحروف لمقاربتها لها، ولم يدغم سواها من اللامات فيها كلّها، لكثرة استعمالهم لام التعريف في الكلام، ولشدة ملازمتها الكلمة حتى صارت معها كبعض أجزائها، وللزومها السكون.
-الإبدال-
1 -ضروب من الإبدال:
آ- إبدال السين قبل حروف الاستعلاء صادا:
-نحو قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة 6] ، قرأ قنبل بخلف عنه، ورويس: (السّراط) بالسين، وقرأ الباقون عدا حمزة: (الصراط) بالصاد.
من قرأ بالسين فهو الأصل، وما جاء على أصله لا يسأل عنه.