فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34004 من 466147

وقال أبو السعود:

{هُوَ الذي خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأرض جَمِيعاً} تقريرٌ للإنكار وتأكيدٌ له من الحيثيتين المذكورتين غُيِّر سبكُه عن سبك ما قبله مع اتحادهما فِي المقصود إبانةً لما بينهما من التفاوت، فإن ما يتعلق بذواتهم من الإحياءِ والإماتةِ والحشرِ أدخلُ فِي الحث على الإيمان والكفِّ عن الكفر مما يتعلق بمعايشهم، وما يجري مَجراها، وفي جعل الضمير مبتدأً والموصولِ خبراً من الدلالة على الجلالة ما لا يخفى، وتقديمُ الظرفِ على المفعول الصريحِ لتعجيل المسَرَّة ببيان كونِه نافعاً للمخاطبين وللتشويق إليه كما سلف، أي خلق لأجلكم جميعَ ما فِي الأرض من الموجودات لتنتفعوا بها فِي أمور دنياكم بالذات أو بالواسطة وأمورِ دينكم بالاستدلال بها على شؤون الصانعِ تعالى شأنُه، والاستشهادِ بكل واحدٍ منها على ما يلائمُه من لذّات الآخرة وآلامِها وما يعمُّ جميعَ ما فِي الأرض لا نَفْسَها إلا أن يُرادَ بها جهةُ السفل كما يراد بالسماء جهةُ العلو، نعم يعمُّ كل جزءٍ من أجزائها، فإنه من جملة ما فيها ضرورةُ وجودِ الجزءِ فِي الكل و (جميعاً) حال من الموصول الثاني مؤكدةٌ لما فيه من العموم، فإن كلَّ فردٍ من أفرادِ ما فِي الأرض بل كلُّ جزءٍ من أجزاء العالم له مدخَلٌ فِي استمراره على ما هو عليه من النظام اللائق الذي عليه يدور انتظامُ مصالحِ الناس.

أما من جهة المعاشِ فظاهرٌ، وأما من جهة الدينِ فلما أنه ليس فِي العالم شيء ٌ مما يتعلق به النظرُ وما لا يتعلق به إلا وهو دليلٌ على القادر الحكيم جل جلاله كما مر فِي تفسير قوله تعالى: {رَبّ العالمين} وإن لم يستدِلَّ به أحد بالفعل. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 78}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت