فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35210 من 466147

[من روائع الأبحاث]

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

سُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَسْتَحْيِي مِنْ قَوْلِكَ لَا أَدْرِي وَأَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ؟

فَقَالَ: لَكِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَسْتَحِي حِينَ قَالُوا: {لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا} .

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: تَعَلَّمْ لَا أَدْرِي فَإِنَّكَ إنْ قُلْتَ لَا أَدْرِي عَلَّمُوكَ حَتَّى تَدْرِيَ، وَإِنْ قُلْتَ: أَدْرِي سَأَلُوكَ حَتَّى لَا تَدْرِيَ.

وَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ شَهْرًا، فَكَانَ كَثِيرًا مَا يُسْأَلُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي.

وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَا يَكَادُ يُفْتِي فُتْيَا وَلَا يَقُولُ شَيْئًا إلَّا قَالَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مِنِّي.

وَسُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَسَكَتَ، فَقِيلَ: أَلَا تُجِيبُ؟ فَقَالَ: حَتَّى أَدْرِيَ الْفَضْلُ فِي سُكُوتِي أَوْ فِي الْجَوَابِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: أَدْرَكْتُ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ أَحَدُهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فَيَرُدَّهَا هَذَا إلَى هَذَا وَهَذَا إلَى هَذَا حَتَّى تَرْجِعَ إلَى الْأَوَّلِ، وَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ أَوْ يُسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ إلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ.

وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ: إنَّ أَحَدَهُمْ لَيُفْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَرَدَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَجَمَعَ لَهَا أَهْلَ بَدْرٍ.

وَسُئِلَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: إنِّي لَا أُحْسِنُهُ، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: إنِّي جِئْتُكَ لَا أَعْرِفُ غَيْرَكَ، فَقَالَ لَهُ الْقَاسِمُ: لَا تَنْظُرُ إلَى طُولِ لِحْيَتِي وَكَثْرَةِ النَّاسِ حَوْلِي، وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُهُ، فَقَالَ شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ جَالِسٌ إلَى جَنْبِهِ: يَا ابْنَ أَخِي الْزَمْهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْنَاكَ فِي مَجْلِسٍ أَنْبَلَ مِنْكَ الْيَوْمَ، فَقَالَ الْقَاسِمُ: وَاللَّهِ لَأَنْ يُقْطَعَ لِسَانِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّم بِمَا لَا عِلْمَ لِي بِهِ.

وَكَتَبَ سَلْمَانُ إلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَكَانَ بَيْنَهُمَا مُؤَاخَاةٌ: بَلَغَنِي أَنَّكَ قَعَدْتَ طَبِيبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مُتَطَبِّبًا أَوْ تَقْتُلَ مُسْلِمًا، فَكَانَ رُبَّمَا جَاءَهُ الْخَصْمَانِ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَقُولُ: رَدُّوهُمَا عَلَيَّ، مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ، أَعِيدَا عَلَيَّ قَضِيَّتَكُمَا. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت