والتقديس: التطهير، أي: ونطهرك عما لا يليق بك مما نسبه إليك الملحدون، وافتراه الجاحدون.
وذكر فِي الكشاف:"أن معنى التسبيح، والتقديس واحد، وهو: تبعيد الله من السوء، وأنهما من سبح فِي الأرض والماء، وقدّس فِي الأرض إذا ذهب فيها، وأبعد."
وفي القاموس، وغيره من كتب اللغة ما يرشد إلى ما ذكرناه، والتأسيس خير من التأكيد خصوصاً فِي كلام الله سبحانه.
ولما كان سؤالهم واقعاً على صفة تستلزم إثبات شيء من العلم لأنفسهم، أجاب الله سبحانه عليهم بقوله: {إِنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} وفي هذا الإجمال ما يغني عن التفصيل؛ لأن من علم ما لا يعلم المخاطب له كان حقيقاً بأن يسلم له ما يصدر عنه، وعلى من لا يعلم أن يعترف لمن يعلم، بأن أفعاله صادرة على ما يوجبه العلم، وتقتضيه المصلحة الراجحة، والحكمة البالغة.
ولم يذكر متعلق قوله: {تَعْلَمُونَ} ليفيد التعميم، ويذهب السامع عند ذلك كل مذهب، ويعترف بالعجز ويقر بالقصور.
وقد أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، عن ابن عباس، قال: إن الله أخرج آدم من الجنة قبل أن يخلقه، ثم قرأ: {إِنّي جَاعِلٌ فِى الأرض خَلِيفَةً} وأخرج الحاكم وصححه عنه أيضاً نحوه وزاد.
وقد كان فيها قبل أن يخلق بألفي عام الجن بنو الجان، فأفسدوا فِي الأرض، وسفكوا الدماء، فلما أفسدوا فِي الأرض بعث الله عليهم جنوداً من الملائكة، فضربوهم حتى ألحقوهم بجزائر البحور، فلما قال الله: {إِنّي جَاعِلٌ فِى الأرض خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء} كما فعل أولئك الجان، فقال الله: {إِنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عمر مثله.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس أطول منه.