وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ)
لم يبين لنا ربنا هذه الشجرة، فلا نستطيع أن نعيّنها من تلقاء أنفسنا بلا دليل قاطع، ولأن المقصود يحصل بدون التعيين، ولكنا نقول إن النهي كان لحكمة كأن يكون فِي أكلها ضرر أو يكون ذلك ابتلاء من اللّه لآدم واختبارا له، ليظهر به ما فِي استعداد الإنسان من الميل إلى معرفة الأشياء واختبارها، ولو كان فِي ذلك معصية يترتب عليها ضرر وقوله: من الظالمين، أي لأنفسكما بالوقوع فيما يترتب على الأكل منها من المعصية، أو بنقصان حظوظكما بفعل ما يمنع الكرامة والنعيم، أو بتعدي حدود اللّه.
وقد علق النهي بالقرب منها وهو مقدمة الأكل، تنبيها إلى أن القرب من الشيء يورث ميلا إليه يلهى القلب عما يوجبه العقل والشرع. انتهى انتهى. {تفسير المراغِي حـ 1 صـ 91}