فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33769 من 466147

والأظهر أن المراد منه الصد عن طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام لأن تمام الصلاح فِي الأرض بالطاعة لأن بالتزام الشرائع يلتزم الإنسان كل ما لزمه، ويترك التعدي إلى الغير، ومنه زوال التظالم وفي زواله العدل الذي قامت به السماوات والأرض، قال تعالى فيما حكى عن فرعون أنه قال: {إِنّى أَخَافُ أَن يُبَدّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى الأرض الفساد} [غافر: 26] ثم إنه سبحانه وتعالى أخبر أن من فعل هذه الأفاعيل خاسر فقال: {أولئك هُمُ الخاسرون} وفي هذا الخسران وجوه: أحدها: أنهم خسروا نعيم الجنة لأنه لا أحد إلا وله فِي الجنة أهل ومنزل، فإن أطاع الله وجده، وإن عصاه ورثه المؤمنون، فذلك قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ هُمُ الوارثون الذين يَرِثُونَ الفردوس هُمْ فِيهَا خالدون} [المؤمنون: 10 11] وقال: {إِنَّ الخاسرين الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القيامة} [الشورى: 45] وثانيها: أنهم خسروا حسناتهم التي عملوها لأنهم أحبطوها بكفرهم فلم يصل لهم منها خير ولا ثواب، والآية فِي اليهود ولهم أعمال فِي شريعتهم، وفي المنافقين وهم يعملون فِي الظاهر ما يعمله المخلصون فحبط ذلك كله، وثالثها: أنهم إنما أصروا على الكفر خوفاً من أن تفوتهم اللذات العاجلة، ثم إنها تفوتهم إما عند ما يصير الرسول صلى الله عليه وسلم مأذوناً فِي الجهاد أو عند موتهم، وقال القفال رحمه الله تعالى: وبالجملة أن الخاسر اسم عام يقع على كل من عمل عملاً لا يجزي عليه فيقال له خاسر، كالرجل الذي إذا تعنى وتصرف فِي أمر فلم يحصل منه على نفع قيل له خاب وخسر لأنه كمن أعطى شيئاً ولم يأخذ بإزائه ما يقوم مقامه، فسمى الكفار الذين يعملون بمعاصي الله خاسرين قال تعالى: {إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} [العصر: 2، 3] وقال: قُلْ هَلْ نُنَبّئُكُم بالأخسرين أعمالا * الذين ضَلَّ

سَعْيُهُمْ فِى الحياة الدنيا [الكهف: 103، 104] والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 137}

وقال الآلوسي:

{وَيُفْسِدُونَ فِي الأرض أولئك هُمُ الخاسرون} إفسادهم باستدعائهم إلى الكفر والترغيب فيه وحمل الناس عليه أو بإخافتهم السبل وقطعهم الطرق على من يريد الهجرة إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أو بأنهم يرتكبون كل معية يتعدى ضررها ويطير فِي الآفاق شررها ولعل هذا أولى.

وذكر فِي (الأرض) إشارة إلى أن المراد فساد يتعدى دون ما يقف عليهم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 212}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت