فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34592 من 466147

أحدها: أن المراد من الملك الحي الناطق الذي لا يكون ميتاً، فنقول القسمة العقلية تقتضي وجود أقسام ثلاثة فإن الحي إما أن يكون ناطقاً وميتاً معاً وهو الإنسان، أو يكون ميتاً ولا يكون ناطقاً وهو البهائم، أو يكون ناطقاً ولا يكون ميتاً وهو الملك، ولا شك أن أخس المراتب هو الميت غير الناطق، وأوسطها الناطق الميت، وأشرفها الناطق الذي ليس بميت، فإذا اقتضت الحكمة الإلهية إيجاد أخس المراتب وأوسطها، فلأن تقتضي إيجاد أشرف المراتب وأعلاها كان ذلك أولى، وثانياً: أن الفطرة تشهد بأن عالم السماوات أشرف من هذا العالم السفلي وتشهد بأن الحياة والعقل والنطق أشرف من أضدادها ومقابلتها فيبعد فِي العقل أن تحصل الحياة والعقل والنطق فِي هذا العالم الكدر الظلماني، ولا تحصل ألبتة فِي ذلك العالم الذي هو عالم الضوء والنور والشرف.

وثالثها: أن أصحاب المجاهدات أثبتوها من جهة المشاهدة والمكاشفة، وأصحاب الحاجات والضرورات أثبتوها من جهة أخرى وهي ما يشاهد من عجائب آثارها فِي الهداية إلى المعالجات النادرة الغريبة وتركيب المعجونات واستخراج صنعة الترياقات، ومما يدل على ذلك حال الرؤيا الصادقة، فهذه وجوه إقناعية بالنسبة إلى من سمعها ولم يمارسها، وقطعية بالنسبة إلى من جربها وشاهدها واطلع على أسرارها، وأما الدلائل النقلية فلا نزاع ألبتة بين الأنبياء عليهم السلام فِي إثبات الملائكة، بل ذلك كالأمر المجمع عليه بينهم والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 147 - 148}

[فائدة]

قال القرطبي:

وقال أرباب المعاني: خاطب الله الملائكة لا للمشورة ولكن لاستخراج ما فيهم من رؤية الحركات والعبادة والتسبيح والتقديس، ثم ردّهم إلى قيمتهم؛ فقال عز وجل: {اسجدوا لآدَمَ} [البقرة: 34] . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 263}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت